تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

2

وفي أخبار السليك بن السلكة أنه خرج في الشهر الحرام فأتى عكاظ. وسيذكر هذا من بعد.

وفي سيرة ابن هشام في فصل حرب الفجار:

فأتى آت قريشا، فقال: إن البراض قد قتل عروة وهم بالشهر الحرام بعكاظ.

فهذه الروايات شاهدة بأن عكاظ كانت تقام في الأشهر الحرم، لا في شوال كما يذكر في بعض الروايات.

ثم دليل آخر: أن الحروب التي وقعت في عكاظ عدت في حروب الفجار لأنها محرمة. وليست عكاظ من أرض الحرم، فإنما كانت حرمتها لوقوعها في الأشهر الحرم. (2) التجارة

وكانت تجارة العرب تحمل من الأرجاء إلى عكاظ، فمن أراد الميرة ذهب إليها، ومن فقد شيئا التمسه في عكاظ لعله يجده في سلعها.

ومن هذا أن شاس بن زهير العبسي قدم على بعض الملوك فحباه حباء عظيما فرجع به، فبينا هو في الطريق قتله رباح بن الأسك الغنوي وأخذ متاعه، فبقي قومه زمنا لا يهتدون إلى أثره حتى رأوا في عكاظ امرأة رباح تبيع أمتعة مما أخذ زوجها من شاس حين قتله.

3

وأن الحارث بن ظالم لما قتل أخذ سيفه إلى سوق عكاظ ليباع.

4

وفي أخبار ابن الزبعري أن ركبا من عبد القيس مر بأبي سفيان بن حرب يريدون المدينة للميرة، فقال أبو سفيان: هل أنتم مبلغون محمدا رسالة أرسلكم بها إليه، وأحمل لكم إبلكم هذه غدا زبيبا في عكاظ إذا وافيتموها؟

5 (3) الأدب

وكان لعكاظ شأن في الأدب تتفاخر فيه القبائل، فينشد شعراؤها ويخط خطباؤها، ويعرض فيه الشعراء أشعارهم في غير المفاخرة والمنافرة ليذهب الشعر في الناس.

روى صاحب الأغاني وغيره أن النابغة كانت تضرب له قبة من أدم بسوق عكاظ يجتمع إليه فيها الشعراء، فينشدونه ويحتكمون إليه.

ومما روى في هذا أن حسان بن ثابت دخل على النابغة في عكاظ وعنده الأعشى والخنساء، وقد أنشده الأعشى، ثم أنشدته الخنساء، فقال: والله لولا أن أبا بصير أنشدني قبلك لقلت إنك أشعر الناس، أنت أشعر من كل امرأة. قال: ومن كل رجل. قال حسان: أنا أشعر منك ومنها. قال النابغة: حيث تقول ماذا؟ قال: حيث أقول:

لنا الجفنات الغر يلمعن بالضحى

وأسيافنا يقطرن من نجدة دما

ولدنا بني العنقاء وابن محرق

فأكرم بنا خالا وأكرم بنا ابنما

فنقد النابغة شعره في قصة معروفة في كتب الأدب.

وروى صاحب الأغاني أيضا أن عمرو بن كلثوم لما أنشأ معلقته، قام بها خطيبا في عكاظ، وقام بها في موسم مكة.

6

وقصة الأعشى والمحلق معروفة، وسأذكر خلاصتها من بعد هذا الفصل. (4) عكاظ مجمع عام

ولصيت عكاظ وكثرة المجتمعين فيها وأمن الناس بها في الأشهر الحرم كان العرب يقصدون إليها لأمر يريدون إذاعته، من مأثرة في الخير، أو دعوة إلى صلح، أو تعاون على أمر جامع، أو استعانة على عمل جليل.

كما كانوا يقصدون إليها لمفاخرة أو منافرة أو لطلب ثأر، يعرفون طلبتهم في عكاظ ولا يتعرضون له حتى يمضي الموسم وتنتهي الأشهر الحرم، فيرصدون له ليثأروا منه. وغير هذه مما يقصد في المجامع العامة الحافلة التي يفد إليها الناس من المواطن القريبة والبعيدة.

ومن أمثلة هذا أن قيس بن عاصم المنقري أغار على بني ذبيان، فأصاب أسارى فيهم رجل من هوازن جاور بني ذبيان هو وأخ له، فافتدى بنو ذبيان أساراهم، وبقي الهوازاني في الأسر، فذهب أخوه يتوسل بأعيان القبائل، فلم يجبه أحد ... فذهب إلى الموسم من عكاظ، فأتى منازل مذحج ليلا فأنشد أبياتا، وانتهى سعيه إلى يزيد بن عبد المدان ففدى أخاه.

7

وكذلك روى صاحب الأغاني أن يزيد بن عبد المدان وعامر بن الطفيل اجتمعا في عكاظ، وقدم أمية بن الأسكر الكناني ومعه بنت له جميلة، فخطبها يزيد وعامر وتفاخرا، فزوج أمية يزيد بن عبد المدان ابنته.

8

وكان قيس بن الحدادية الخزاعي شاعرا فاتكا شجاعا صعلوكا خليعا، فأرادت خزاعة أن تخلعه لتبرأ من جناياته، فخلعته في سوق عكاظ وأشهدت على أنفسها بخلعها إياه، فلا تحتمل جريرة له، ولا تطالب بجريرة يجرها عليه أحد.

موقع عكاظ · الصفحة ٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

موقع عكاظص ٢