العصمة: وهم حلفاء لبني جشم منذ العهد الجاهلي، كما في كتب النسب، ويسكنون أسفل وادي لية، في واد يسمى باسمهم. (4)
ثقيف: كانت قبيلة ثقيف تجاور هوازن، في أسفل أودية الطائف (لية - العرج - شرب) ولكنها ارتفعت إلى أعلى تلك الأودية، ولا تزال فيها إلى هذا العهد. (6) آراء المتأخرين في تحديد موضع عكاظ (1)
رأي الأستاذ خير الدين الزركلي؛ قال في رحلته «ما رأيت وما سمعت»: وعلى ذكر السيل - أو اليمانية - لا أرى أن تفوتني الإشارة إلى أشهر سوق من أسواق العرب، أعني سوق عكاظ، لوقوعها في تلك الطريق على مرحلتين من مكة للذاهب إلى الطائف عن طريق السيل. يميل قاصد عكاظ نحو اليمين، فيسير نحو نصف ساعة، فإذا هو أمام نهر في باحة واسعة الجوانب، يسمونها «القانس» بالقاف المعقودة - وهو موضع سوق عكاظ ... إلى أن قال: والواقف في القانس - أو عكاظ - يرى على مقربة منه موضعين مرتفعين، أحدهما يسمى الدمة - بكسر ففتح - والآخر البهيتة - بصيغة التصغير - وعكاظ هو الفاصل بين الدمة والوادي الموصل إلى الطريق التي يمر بها سالكو درب «السيل» اليمانية ... ثم قال الأستاذ - بعد إيراد كلام ياقوت في المعجم: وسمعت كثيرا من أهل الطائف يقولون: إن عكاظا في مكان يعرف اليوم باسم «القهاوي» في وادي لية، من الطائف، غير أن الشيوع يؤيد ما قلناه آنفا؛ من أنه القانس نفسه، وعليه أكثر العارفين من أهل هذه الديار. (2)
رأي الأمير شكيب أرسلان - رحمه الله - قال في الارتسامات اللطاف (ص110) بعد أن أورد كلام الزركلي المتقدم: أفلا يحتمل أن يكونوا أقاموا السوق مرة في القانس، ومرة في المكان المسمى اليوم بالقهاوي؟ على أن قول الأخ الزركلي أن القهاوي هي في وادي لية، فيه نظر؛ لأن القهاوي ليست في وادي لية، ولا وادي لية هو قريب من هناك ... وقال ص117: إن المسافة من المكان الذي كانت فيه سوق عكاظ إلى مدينة الطائف، هي نحو من ساعة، بسير الكهرباء. (3)
رأي الأستاذ عبد الله فلبي؛ قال الدكتور محمد حسين هيكل باشا في «منزل الوحي» - ص380: أما المستر فلبي فيرجح السيل الصغير موقعا لعكاظ، وقد وضعها على خريطته في مكان هذا السيل. (4)
رأي الدكتور محمد حسين هيكل باشا؛ قال في «منزل الوحي» - ص381: انفرجت الجبال عن السيل الكبير، فتخطت السيارة إليه ... واستدرنا بالسيارة فيما وراء الجبل، ثم اعتدلنا نقطع بطنا من الأرض ... ووقفنا في موضع يقال له «الخر» من واد يقال له «غسلة» وراء جبل يسمى «دما» وهبطنا من السيارة، وسرنا خطوات ... ثم وقفنا عند آثار بناء في تخوم الأرض، مستوية على سطحها، يدل وجودها على وجود عمارة قديمة في المكان، تتألف من ثماني غرف حسنة البناء، ليست في شيء من منازل البدو. قال صاحبي - بعد أن زرنا هذه الآثار: أشهد أني أميل إلى ترجيح عكاظ بهذا المكان، وأحسب هذه الغرف الفسيحة كانت مقام سادة السوق. قلت: لعلك لم تبالغ إذ رجحت. ثم وصف الدكتور البناء وقال: إنه يرجح عندي قيام عكاظ بهذا المكان. وإن لم يقم سندا علميا على هذا الترجيح. انتهى باختصار.
وهذه الآراء تدور حول موضعين: السيل الكبير - المعروف قديما بقرن المنازل - في رأي الأستاذ الزركلي والدكتور هيكل باشا، والسيل الصغير الواقع بين الطائف وبين السيل الكبير - على مسافة تقرب من ثلاثين كيلومترا من الطائف في طريق مكة - في رأي المستر فلبي. وقد أغرب الأمير شكيب - رحمه الله - حينما حاول الجمع بين القولين، بقوله بإمكان إقامة السوق في الموضعين؛ مرة هنا، ومرة هناك.
| هوامش
| الخاتمة
بقلم حمد الجاسر
هذه آراء بعض مشاهير متأخري الكتاب، وتلك أقوال بعض متقدمي المؤرخين - من القرن الثاني الهجري إلى القرن الثامن - وللباحث أن يدرسها وأن يقارن بينها لتظهر له الحقيقة، وليرى أي الآراء أصوب، وأي الأقوال أكثر انطباقا وأوضح دلالة في تحديد ذلك الموضع التاريخي «عكاظ».