تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلت للطائر المرجع: نوح

أم غناء؟ لقد تحير فكري

قال: أنصت ما بين ماء وزهر

لغنائي، ودع كلام المعري

26

84

قلت للبلبل المغرد مهلا

أي وزن تخذته للقريض؟

قال لا تلتمس لشدوي قيودا

إن شعري محرر من عروض

85

الشعر

قال لي صاحب: سكت طويلا

ثم أبدعت هذه الزهرات

قلت: بالأمس كان شعري سكوتا

ثم فاض السكوت في كلمات

27

86

أعطى كل شيء خلقه ثم هدى

ما الذي حمل الطيور عناء

لتقيت الفراخ في الأوكار؟

تجمع القوت ما بين خوف وكدح

ثم تحشوه في بطون الصغار

87 ت

ما الذي علم السوابح في البح

ر سفارا إلى قصي البحار

تضع السرء في مهاء دفيء

وتغذ الإياب شطر الديار

28

88

في جوف الليل

فاض وحي من الدموع بعيني

هو سر حواه صدر الظلام

من وراء الزمان نبع خفي

يرفد العين بالدموع الهوامي

89 ت

قطرات من الدموع أضاءت

في خيالي وفي ضمير الظلام

شرر الذكريات أورته زند

من وراء الخطوب والأيام

90

أنا سر حواه صدر الليالي

وبصدري أسرارها وببالي

ووراء الأسرار سر خفي

كل عنه تفكري وخيالي

91

حجرة ملؤها الظلام حوتني

وحوتها أشعة القمراء

رب نفس تلفها ظلمات

وهي في عالم كثير الضياء

92

أجد القلب كالفراش محبا

كل نار، ولا يهاب لهيبا

ثم ألفيه طائرا في الفيافي

يهجر الأهل والديار غريبا

93

كم أطافت بحر وجهي عيون

ثم عادت وسره مكنون

زجروا طائر الجوارح لكن

ما هدتهم إلى الفؤاد ظنون

94

الشعر

قد تركت القريض حينا ولكن

كان في روضه لقلبي هيام

أيسر الشعر ما وعاه بيان

رب شعر يرتاع منه الكلام

95

الشوك والورد

قلت للشوك، وهو يدمي بناني

آفة أنت في الجمال البديع

قال لي الشوك ضاحكا: لست تدري

أنا كالورد، من جمال الربيع

96 ت

أي كف في الروض تحسن صنعا

وتجلي فنونها للعيان

ليس حظ الأشواك والعشب منها

دون حظ الزهور والأغصان

97

من أحل الصلاة للظلام

اسأل الظالم المصلي من ذا

قد أحل الصلاة للظلام!

أول الطهر للصلاة اغتسال

يرحض النفس من حقوق الأنام

98 ت

طائف البيت محرما في خشوع

خالعا للطواف كل مخيط!

طهرن للطواف قلبا وكفا

ولسانا من كل إثم محيط

29

99 ت

صائم الدهر صم وأفطر ولكن

أدم الصوم عن حقوق العباد

هل يصح الصيام والبطن ماض

في التهام القلوب والأكباد

30

100

نحن ندري لذاذة العيش طرا

ونحب الجمال ملء القلوب

غير أنا نعاف كل قبيح

ونريد الجمال غير مشوب

101

على الشاطئ حين الغروب

قلت للشمس: كم طلعت على الده

ر وكم غبت في حجاب الغروب؟

قالت الشمس: ما طلعت وما غب

ت فأنتم لمطلع ومغيب

31

102

اسع وأمل مذللا كل صعب

واهجرن قولة الحكيم البصير:

32 «ما الذي نستفيد في هذه الدن

يا بطول الرواح والتبكير؟»

103

أيها العاكف المسبح! سبح

في عراك الحياة بالآفاق

مثلما كبر الأوائل منا

ووميض السيوف في الأعناق

104

يأخذ الناس بالظنون إذا ما

وافقت منهم هوى في الصدور

ويمارون في الحقائق إما

كذبت فيهم أماني زور

105

فراش وزهر

33

صاح! هذا الفراش زهر يطير

أم فراش يقر هذي الطيور

عل هذا الفراش أحلام زهر

أو أماني أرسلتها الصدور

106 ت

صنع الماء للزهور مرايا

وعلى الزهر للفراش زهور

أي هذي الفراش بل أيها الزه

ر؟ وأي خيالها المنظور؟

107 ت

أيها الزهرة الجميلة ماذا

قد أسرت فراشة في الخطاب؟

ولماذا تطير عنك لأخرى

ثم تهفو إليك رجع الجواب؟

108 ت

أزهور تطير في الأضواء

أم فراش يريد ورد الماء

حارت العين في فراش وزهر

بين ماء وخضرة وضياء

109 ت

ما رأيت الفراش والزهر إلا

صغت منها بدائع الأشعار

صور في الحياة راقت ودقت

فهي توحي دقائق الأفكار

110

في حفل للمولد النبوي

34

قد سمعنا من القصيد ثناء

وعلى الدف والطبول غناء

كل هذا على سناك غبار

حجبوا بالضجيج ذاك الضياء

111 ت

غلب الوجد مادحيك فصاحوا

وتعالى زفيرهم والأنين

ونظرنا إلى سناك حيارى

يعلن الصمت وجدنا والسكون

112

ليس بالصعب أن تكبر والأص

نام صرعى وللأذان دوي

إنما الصعب أن تكبر والأص

نام ترعى وأمرها مأتي

113

صاح ما الحر من يثور على الظل

م وقد ثارت لحقها الأقوام

المثاني · الصفحة ٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المثانيص ٨