تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المليم الذي يواتيه قوت

ثم يهفو إلى ذليل الطعام

236

على شاطئ البحر

قال لي البحر: ما يروقك مني؟

كل يوم تجول في شطآني

قلت: وسع المدى وغور بعيد

وجهاد على مرور الزمان

237 ت

قلت للبحر: ما تضمن بحر

من حياة وقيعة وجبال؟

قال لي البحر: ما تضمن فكر

واسع من حقيقة وخيال؟

238

الحياة والطبيعة

يا حبيسا بالدور خدن كتاب

قارئا من مقال كل عليم!

ابرزن للحياة واقرأ سطورا

ماثلات لعين كل حكيم

239 ت

يا أسير الظلال خلف جدار

شاحب اللون مثقلا بالهموم

ابرزن للرياح والشمس وامرح

وتفتح تفتح البرعوم

240

امض في العيش لا تعد أسيفا

ما مضى في الحياة من أعوام

لا تبل أن يكون يومك جزءا

من قليل السنين أو ألف عام

241

عاد من سفرة فقير مقل

حاملا للصحاب شتى الهدايا

70

كم كثير قد قللته خلال

وقليل قد كثرته السجايا!

242

على شاطئ البحر

أنا والبحر والفضاء وهمي

أبحر بعضها لبعض نجي

بيننا في الحديث أخذ ورد

ويخال الصحاب أني خلي

243 ت

تسكن النفس حين آوي إلى البح

ر وأفضي إليه بالأسرار

أسلام البحار يدخل قلبي

أم همومي تسيل نحو البحار؟

244

قلت للطائر المغرد ليلا:

لا تغرد فذاك وقت سبات

قال لي: يا جهول! إن حياتي

لا أراها أسيرة الأوقات

71

245

قالت النفس: قد علمت كثيرا

قلت: هذا الكثير نزر يسير

تملأ الكوز غرفة من محيط

فيرى أنه المحيط الكبير

246

تبسط النفس في فسيح البراري

وهي بحر على شطوط البحار

وأراها تضيق في ظل حبس

بين سقف وكوة وجدار

247

لست أخلو لراحة وسكون

وفرار من الأنام بنفسي

أنا أخلو لأهبة ومحال

آخذا للجهاد سيفي وترسي

248

الطير والإنسان

أكبر الظن أن طير السماء

برمات بهذه الضوضاء

تهرع الطير للعشاش مساء

وضجيج الإنسان بعد المساء

249

قتل إبليس

قال لي صاحب: سأقتل إبلي

س وأكفى وساوس الشيطان

قلت: أرجئ قتال إبليس لكن

أفرغ النفس من وساوس الإنسان

250

كل شيء يقظان حاشا الإنسان

غردت في صباحها الأطيار

فأصاخت عيونها الأزهار

أيها النائم الصباح تنبه

قد دعتك الأزهار والأطيار

251 ت

ذرت الشمس في ذرى الأكوان

وسرت في النبات والحيوان

كل شيء أراه يقظان لكن

أفسد النظم غفلة الإنسان

252

اسعين مصلحا ولا تأل جهدا

وارقبن في العباد رب العباد

ثم لا تبتئس بخيبة سعي

أو بما يفتريه أهل الفساد

253

لست آبى توفير مالي لدهري

باذلا منه في رخاء وبأس

إن يكن في يدي، وليس بقلبي

وهو ملكي، وليس يملك نفسي

254

ما على الناس لو أرادوا صلاحا

وسعوا في البلاد بالعمران

وتواصوا بكل حق وبر

وتآخوا على صروف الزمان!

255

الحرية

حد حرية الجماعة حتى

يحكم الفرد في هواه القيودا

إن حرية الجماعة فوضى

حين يعدو الآحاد فيها الحدودا

256 ت

قيد الحر نفسه برضاه

وأبى في الحياة قيد سواه

وترى العبد راضيا كل قيد

غير تقييد نفسه عن هواه

257

صلة الإنسان بالإنسان

قد عنينا بالناس حتى سألنا

كيف حال الأدنى وكيف البعيد؟

وعنانا الذي مضى من قرون

وعنانا من بعد جيل جديد

258 ت

نحن ركب الحياة، جيلا فجيلا

وصلتنا الخطوب والأزمان

ما سرت في حدائنا «أنا وحدي»

أو سرت فيه «بعدي الطوفان»

72

259 ت

نحن في ذي الحياة ركب سفار

يصل اللاحقين بالماضينا

قد هدانا السبيل من سبقونا

وعلينا هداية الآتينا

260

النغمات والألحان

قيل لي: أفتنا فهذا إمام

ذو تقاة يهيم بالنغمات

قلت: بعض اللحون عندي أذان

تملأ النفس دعوة للصلاة

161 ت

إن بعض اللحون برد نسيم

ينضح النفس في حرور الحياة

وهي في مهمه الحياة كنبع

لظماء يثر في الفلوات

262

أشعل النفس بالرجاء وأقدم

دركا لا تباله أو فواتا

كدت من نشوة الحياة أرجي

أن أوقي مشيبها والمماتا

263

أبصرن في الظلام بسمة فجر

وضياء الإيسار في كل عسر

كم ترى في الضحى شعاع ظلام

وتخاف الإعسار في كل يسر؟

264

قلت للشعر: ما نأى بك عني؟

قد أطلت المغيب عن أجوائي

قال: ما غاب عن ذراك شعاعي

اصقل النفس ثم قابل ضيائي

265

في مدينة كويتة من بلوخستان

قال لي طائر: نسجت نشيدي

المثاني · الصفحة ١٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المثانيص ١٣