43
إنما يوزن الوعاء لما فيه
فدع عنك وزنه وهو خالي
144
حساب الفراغ
شر ما يقتل الزمان فراغ
تتساوى به «ظروف الزمان»
إن عشرا من السنين تساوي
في حساب الفراغ عشر ثواني
145
تسفل النفس بالصغائر حينا
وتضيق الحدود والآماد
فأحل القيود عنها فتسمو
فإذا بي الآزال والآباد
146
الشمس والذرة
هذه الذرة الخفية فيها
عالم من صنيعك المستور
وذكاء التي تضيء علينا
نقطة من كتابك المنشور
147
إنما النور والظلام بياض
ومداد لقارئ ذي بصيره
رب سطر من السواد تراه
أعين القارئين شمسا منيره
148
امض في الحق جاهدا لا تبالي
مستقيما على الصراط السوي
لا تزلزلك صيحة من جهول
أو حسود، أو دعوة من غوي
149
سر هذه الحياة جذب ودفع
وكفاح، لخيفة أو رجاء
وهو في الفعل سادر لا يبالي
بصحيح الفعال أو بالسقيم
152
تاجر العلوم
يملأ الكتب حكمة وعلوما
هو منها بمعزل في الصميم
لست والله عالما أو حكيما
إنما أنت تاجر في العلوم
153
أي سر يفشي النسيم صباحا
فيميل الحنين بالأشجار
هل لنجوى النسيم والغصن لحن
قد وعاه مغرد الأطيار؟
154
قيل: هذي الشهور مرت سراعا
هكذا هكذا مرور الليالي
قلت: هذي السفين مرت خفافا
أثقلوها بصالح الأعمال
155
يثقل العيش والزمان بنفسي
مرهقا بالقيود والأعباء
ثم تأتي ذاكراك خطفة برق
فإذا بي محلق في السماء
156
ذلك الجسم من عظام ولحم
من هواه وعمره في حدود
مسه منك نفحة أو شعاع
فتعالى يطير شطر الخلود
157
قلت للطائر المغرد: مهلا
قد أطرت النعاس عن أجفاني
44
قال لي: همك النعاس فدعني
لشرار يطير في ألحاني
158
وقت السحر
كيف يخلو المنيب لاستغفار
حين يغفو العباد بالأسحار
وتعالى التسبيح من كل شيء
ورمته النجوم بالأنظار
45
159 ت
سكن الكون والظلام ولكن
ملء نفسي من المعاني عجيج
في سكون الظلام تبدو رموز
كرموز الألحان فيها ضجيج
46
160
كمثل الحمار يحمل أسفارا
تطلب العلم جامع الأسفار
ما لها في الفؤاد من إسفار
أوعيت الأسفار في الصدر حفظا
أم حملت الأسفار فوق حمار؟
161
على شاطئ البحر
قهقه البحر إذ خطرت على الشط
ضئيلا، أتيه في تخطاري
أيها البحر رب بحر تراءى
في ضميري كقطرة في بحار
162
في الطائرة
47
قد ركبنا الرياح فوق سحاب
وشققنا الفضاء جنح الظلام
قد بلغنا بالعلم أمرا عجيبا
أين منه عجائب الأحلام
163 ت
بلغ الناس بالعقول وبالعل
م مكانا لم ترجه الأوهام
آه لو تصحب العقول قلوب
فيشيع السلام بين الأنام
164
وردة الصبح
وردة الصبح! ما الذي بلغ الطل
عن الغيب سحرة فابتسمت؟
والنسيم الذي أسر حديثا
ما الذي بثه إليك فهمت؟
165 ت
أيها الورد هل تيقظت إذ مر
شعاع من الصباح منير
أم رأيت الحياة يقظة ساع
48
وحماك المنام عمر قصير
166
في ضوء القمر
أضياء يهب في الجو روحا
أم نسيم به الفضاء يضاء
مزج الحب والجمال بنفسي
مثل ما خالط النسيم الضياء
167
بين البسط والقبض
تارة تغلق المعاني جميعا
فكأن الأكوان جسمي الصغير
ثم تبدو من الضمير معان
فإذا الكون قد حواه الضمير
168
على الشاطئ بعد الغروب
قد تفردت حين أدركت نفسي
هذه الخلوة البعيدة أنسي
لا أبالي ضوضاء موج وريح
إن عدتني ضوضاء جن وإنس
169 ت
عندك البحر ضجة وزخير
وهو في خطبة يعيها الخبير
وترى الموج ثورة وهياجا
وهو في صفحة الزمان سطور
170
إن في ضجة النهار حجابا
ولدى الليل غفلة النومان
نحن يقظى وكل سر خفي
ونيام إذا تلوح المعاني
171
على الشاطئ
قال لي البحر: كم تلبثت عني!
حبستك الديار عن آفاقي
أنت نعم النجي، تسمع مني
وتلقى الأسرار من أعماقي
172
في القمراء
أسمع الهمس في سنا الأزهار
ثم نجوى النسيم والأشجار
ثم أصغي إليه لحنا جهيرا
هام فيه مغرد الأطيار
49
173
الطير والزهر
قلت للطائر المغرد: مهلا
ما نواح بسحرة وبكور؟
قال: دعني فلست أملك صمتا
أنا أتلو سطور هذي الزهور
50
174 ت
قلت للروض بين طير وزهر:
هذه الطير قارئات الزهور؟
قال: كلا بل الزهور سطور
من أمالي شاديات الطيور
51
175
قلت للقلب: كم تعب ضياء!