السؤال السابع:
قال مولانا السلطان: امرأة رأت رجلا فقالت: هذا ابني وأخي وزوجي وعبدي؟
عجز أهل المجلس عن جواب هذه المسألة.
ثم قال مولانا السلطان: أمهلتك ثلاثة أيام، رح فهات الجواب، وقال مولانا السلطان: ما يعرف جواب هذه المسألة إلا القاضي شهاب الدين بن الفرفور.
قلت: أروح عنده وأسأل وأجيب الجواب.
ثم بعث مولانا السلطان قاصدا إلى ابن الفرفور، وقال: إن الشريف يأتي إليك لجواب المسألة، لا تذكر له الجواب.
فلما رحنا عند القاضي رحمه الله قال: ما نقول جواب مسألة السلطان إلا بأمر مولانا السلطان.
ثم درت في المدينة ثلاثة أيام وسألت جميع الفقهاء والفضلاء، ما قال لي أحد جوابها.
ثم بعد ثلاثة أيام طلب مني مولانا السلطان جواب المسألة، قمت وبست الأرض وقلت: مولانا السلطان أعلم بها من جميع العلماء، ثم قرأنا الفاتحة.
الجواب:
قال مولانا السلطان: إنه وقع نكاح الشبهة بين الأب والبنت فولد منهما ولد، ثم تزوج هذا الولد أمه أيضا بالشبهة، ثم أسلمت الأم واشترت ابنه.
السؤال الثامن:
قال مولانا السلطان: لأي حكمة سموا الإمام الشافعي بالشافعي؟
قلت: هذا السؤال بعينه سأله السلطان شاه رخ في العجم.
الجواب:
قيل ماتت امرأة وهي حبلى، فأمر الإمام مالك بدفنها؛ فلما خرجوا من عند الإمام مالك لقوا الإمام الشافعي، وكان في ذلك الزمان شابا يقرأ على الإمام مالك، قال الشافعي: ادفنوها ولكن اعملوا على لحدها قصبا مجوفا وانتظروا ثلاثة أيام.
فلما عملوا بقول الشافعي ولدت الميتة في اليوم الثاني، فأخرجوا الولد من القبر، فلما كبر وقرأ القرآن دخل هذا الصبي يوما عند الإمام مالك، فأعجب الإمام قراءته، فقال له: من أنت؟ فقال: أنا الذي أمرت بدفني مع أمي. فقال الإمام: كيف جرى؟ فقالوا: دلنا محمد بن إدريس على هذا. فقال الإمام: هو الشافعي.
السؤال التاسع:
قال مولانا السلطان: هذا الجواب مردود؛ لأنه على هذا التقدير لا بد ألا تدفن الميتة الحبلى الآن عند مالك، ومع هذا المسألة عندهم على خلاف هذا الجواب، بل الحق أن الشافعي اسم لجده، كما أن (الحنبل أيضا اسم لجده ومنسوب إليه).
السؤال العاشر:
قال الله تعالى في كتابه العزيز:
من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ، إنا صلينا - مثلا - ركعتين فيجازينا في القيامة بعشرين ركعة، ولا شك أنا محتاجون في القيامة إلى الجنة والرحمة، لا إلى الصلاة.
قال مولانا السلطان: المراد عشرة أمثال التي كتبتها الملائكة في الجزاء، أو نقول باعتبار رجاء العبد يعني التي هم يرجون من الله فلهم عشر أمثالها.
السؤال الحادي عشر:
لأي حكمة قال:
عشر أمثالها
وما قال: عشرة مثلها؟
الجواب:
حتى لا يتوهم أن الجزاء منحصر بعشرة فقط، بل يمكن أن يزيد إلى سبعمائة.
فائدة
قال مولانا السلطان، ما فات مني إحياء ليلة القدر من حين أدركت وبلغت.
ورأوا في بلاد جركس في ليلة القدر لا يجري الماء، ولا يتحرك الهواء.
المناسب بهذا المجلس.
حكاية
قيل: جاء سائل إلى باب رابعة العدوية، وكان عندها رغيفان، فأعطتهما السائل.
ثم بعد هذا جاء واحد فدق الباب وجاب عشرين رغيفا، وسرقت جاريتها من الباب رغيفين وجابت قدام الست ثمانية عشر رغيفا؛ فلما رأت رابعة هذا قالت: رغيفين آخرين في أين؟ قالت الجارية: أي رغيفين؟ قالت رابعة: قال الله تعالى في كتابه الكريم:
من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها
وأنا تصدقت برغيفين، فجزاء ذلك إنما يكون عشرين.
فلما سمعت الجارية هذه المقالة من رابعة باست رجلها وأخرجت الرغيفين اللذين سرقتهما في الأول.
ونختم هذا المجلس بقول إسكندر:
قال: ينبغي للملك إطاعة الله تعالى؛ لأن سعادة الرعية في طاعة الملوك، وسعادة الملوك في طاعة الله. (3) من المجلس الثالث
طلعت ليلة الجمعة في سلخ رمضان المبارك، والإمام كان الشيخ محب الدين المكي، وقعدوا في البيسرية أربعين درجة، وجاء الشيخ ابن أم أبي الحسن مع كتابين، واحد منهما (سيرة الملك الظاهر بيبرس ودخوله إلى الفرنج)، والكتاب الثاني (أحاديث في فضل المسلم)، ويريد أن يقرأ جميع ما في الكتابين، مع أنه لا يمكن قراءتهما في شهر كامل!