تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأول من ملك من أولاد قحطان حمير بن سبأ، وتوارث بنوه الملك من بعده، حتى صار الأمر إلى الحارث الرائش، فاجتمع له ملك اليمن كله، وهو تبع الأول، وقد بلغ في غزواته الهند، ثم غزا بعدهم الترك في أذربيجان.

وكان الرابع من التبابعة: إفريقيس بن أبرهة، ويقال إنه غزا أرض المغرب، وبنى بها مدينة إفريقية وسماها باسمه، وأبعد المغار في تلك البلاد إلى أقاصي العمران .

وكان السابع من التبابعة: بلقيس بنت هدهاد، فبقيت في اليمن عشرين سنة، ثم تزوجت سليمان بن داود - عليه السلام - فنقلها إلى فلسطين.

والتاسع من التبابعة: شمر يرعش، ويقال إنه الذي كان يسمى ذا القرنين، وأنه بلغ من بعد مغازيه أنه غزا المشرق فدوخ بلاد خراسان، وهدم سور مدينة الصغد (سمرقند)، فسميت شمرقند، أي شمر هدم، ثم عربت الكلمة فقيل سمرقند.

وكان الخامس عشر منهم يقال له: أسعد أبو كرب، وكان شديدا على حمير فقتلته، وولي بعده ابنه حسان بن تبع، وهو الذي غزا اليمامة وأباد جديس، وقد تتبع قتلة أبيه بالقتل حتى مالأ الناس عليه أخاه عمرا فقتله، وولي مكانه، وقد نهاه عن قتله ذو رعين الحميري الذي تذكر قصته في كتب الأدب.

ولا تزال ذكرى حسان اليماني في قصص العامة.

والتاسع عشر يقال له: تبع بن حسان، وهو الذي غزا المدينة، وأخذ معه حبرين من اليهود إلى اليمن فتهود، وهو الذي عقد الحلف بين اليمن وربيعة.

السادس والعشرون منهم: ذو نواس، وهو الذي غزا نصارى نجران، وشق لهم أخاديد في الأرض، فأحرقهم فيها، ويقال إن الآية في سورة البروج:

قتل أصحاب الأخدود

إلخ إشارة إلى هذا. ثم استغاث نصارى اليمن بملك الحبشة، وكان الحبش قد تنصروا، فكتب ملكهم إلى قيصر فأعانه على غزو اليمن، وانهزم ذو نواس، وألجأه الطلب إلى البحر فاقتحمه، فغرق وتسلط الحبش على اليمن، وليها أبرهة صاحب الفيل، واستقل بحكمها، ثم خلفه ابنه يكسوم، ثم ابنه الثاني مسروق، وفي عهده (حول سنة 570م) خرج سيف بن ذي يزن مستصرخا كسرى أنوشروان، فأرسل معه جندا وأسطولا فأخرجوا الحبش من اليمن بعد أن تسلطوا عليها زهاء سبعين سنة. ويقال إن قدوم الفرس إلى اليمن كان بعد حرب الفجار بعشر سنين وعمر الرسول

صلى الله عليه وسلم

إذ ذاك 30 سنة، فقد جاءوها إذا حوالي سنة 600م، وهذا غير صحيح.

وقد تتابع على اليمن ولاة من الفرس حتى انتشر الإسلام فيها، فدانت للرسول صلوات الله عليه، والوالي من الفرس حينئذ باذان.

وقصة سيف بن ذي يزن أثرت في القصص العربي أثرا قويا، ولا تزال قصص سيف شائعة بين العامة، وقد حرصت كتب الأدب على روايتها ورواية ما قيل فيها من الشعر، وما اخترعه لها القصاص.

ومما روي في هذا أبيات أمية بن أبي الصلت.

وقصتها كما رواها صاحب الأغاني أنه لما ظفر ابن ذي يزن على الحبش وأخرجهم من اليمن، وذلك حوالي سنة 571، أتته وفود العرب من كل صوب، وقصده الشعراء يهنئونه، ويشيدون بظفره، وكان في وفد قريش عبد المطلب بن هاشم، وأمية بن عبد شمس، وخويلد بن أسد.

قال: «فأتوه بصنعاء وهو في رأس قصر له يقال له غمدان، فأخبره الآذن بمكانهم، فأذن لهم، فدخلوا عليه وهو على شرابه، وعلى رأسه غلام واقف ينثر في مفرقه المسك، وعن يمينه ويساره الملوك والمقاول، وبين يديه أمية بن أبي الصلت الثقفي ينشده هذه الأبيات:

لا يطلب الوتر إلا كابن ذي يزن

في البحر خيم للأعداء أحوالا

أتى هرقل وقد شالت نعامته

فلم يجد عنده النصر الذي سالا

ثم انتحى نحو كسرى بعد عاشرة

من السنين يهين النفس والمالا

حتى أتى ببني الأحرار يقدمهم

تخالهم فوق متن الأرض أجبالا

لله درهم من فتية صبروا

ما إن رأيت لهم في الناس أمثالا

بيض مرازبة غلب أساورة

11

أسد تربت في الغيضات أشبالا

فالقط من المسك إذ شالت نعامتهم

وأسبل اليوم في برديك إسبالا

مهد العرب · الصفحة ٢٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مهد العربص ٢٤