تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يقول جغرافيو العرب: إن الحجاز هو الجبال الحاجزة بين الأرض العالية نجد، وبين الساحل الواطئ تهامة؛ فهو إذا الجبال الممتدة بين نجد وتهامة من خليج العقبة إلى عسير، ولكن اسم الحجاز في العرف يشمل تهامة أيضا. وقد قدمنا تقسيم بلاد العرب كما رواه ياقوت.

وطول الحجاز من الشمال إلى الجنوب سبعمائة ميل، وعرضه مائتان وسبعون ميلا.

وجبال تهامة تقسم هذا الإقليم قسمين: ساحل ضيق هو تهامة، وهضب أوسع يمتد شرقا إلى نجد وهو الحجاز.

وتمتد شرقي الحجاز سلسلة من أرض بركانية ذات حجارة سود نخرة، كأنها أحرقت بالنار، وأكثرها بين المدينة والشام، ومنها حرة سليم إلى الجنوب الشرقي من المدينة، وحرتا المدينة: الحرة الشرقية والحرة الغربية، وحرة خيبر.

وفي حرة بني سليم يقول النابغة في قصيدته التي مطلعها:

عوجوا فحيوا لنعم دمنة الدار

ماذا تحيون من نؤي وأحجار؟

فموضع البيت من صماء مظلمة

بعيدة القمر لا يجري بها الجاري

تدافع الناس عنا يوم نركبها

من المظالم تدعى أم صبار

ومن جبال الحجاز: جبل كرا في الطريق بين مكة والطائف يبلغ علوه مائتي متر، وجبال الطائف وتبلغ علوها ستمائة متر، وجبل رضوى بين المدينة وينبع، ويرتفع إلى مائتي متر أيضا، قال ياقوت في معجمه:

وقال أبو زيد: وقرب ينبع جبل رضوى، وهو جبل منيف ذو شعاب وأودية، ورأيته من ينبع أخضر، وأخبرني من طاف في شعابه أن به مياها كثيرة وأشجارا.

وكان الكيسانية من الشيعة يزعمون أن محمد بن علي بن أبي طالب المعروف بابن الحنفية حي مقيم في رضوى، وأنه سيهبط يوما ليملأ العالم عدلا، وفي هذا يقول كثير:

ألا قل للوصي فدتك نفسي

أطلت بذلك الجبل المقاما

إلى أن يقول:

وما ذاق ابن خولة طعم موت

ولا وارت له أرض عظاما

لقد أوفى بمورق شعب رضوى

تراجعه الملائكة الكلاما

وإن له به لمقيل صدق

وأندية تحدثه كراما

ويقول في أبيات، وتروى عن السيد الحميري أيضا:

وسبط لا تراه العين حتى

يقود الخيل يقدمها اللواء

تغيب لا يرى فيهم زمانا

برضوى عنده عسل وماء

وقد ضربت العرب رضوى مثلا للعزة والرسوخ؛ قال حسان:

لنا حاضر فعم وماض كأنه

شماريخ رضوى عزة وتكرما

وقال المعري:

وقد نطحت بالجيش رضوى فلم تبل

ولزت برايات الخميس قباء

وساحل الحجاز كثير الجزائر والصخور والضحاضح، فالمرافئ فيه قليلة والملاحة شاقة، وأعظم المرافئ جدة مرفأ مكة، وينبع مرفأ المدينة، ومن مرافئه الوجه والجار، وكان الجار مرفأ المدينة قبل ينبع.

وفي الحجاز أودية تسيل من الحرار صوب الشرق والغرب، إلى نجد وتهامة فبحر القلزم.

وأعظم أودية الحجاز وادي إضم الذي يسيل من حرة خيبر جنوبها الشرقي، ويسير نحو الجنوب الغربي حتى يقارب المدينة ثم يدور صوب الشمال والغرب، ثم يستقيم مغربا حتى ينصب في بحر القلزم.

وهو لا يجري إلا غب مطر كثير، ويظن أنه كان نهرا كبيرا في العصور الخالية.

ويسمى اليوم وادي الحمض، وينصب فيه واديان: وادي خيبر، ووادي المدينة.

وقال سلامة بن جندل:

يا دار أسماء بالعلياء من إضم

بين الدكادك من قو فمعصوب

كانت لها مرة دارا فغيرها

مر الرياح بسافي الترب مجلوب

وقال البوصيري في البردة:

أم هبت الريح من تلقاء كاظمة

وأومض البرق في الظلماء من إضم

ومن أودية الحجاز وادي الصفراء، قال ياقوت: وهو واد كثير النخل والزرع والخير في طريق الحاج، وسلكه رسول الله

صلى الله عليه وسلم

غير مرة، وبينه وبين بدر مرحلة.

وروى ياقوت أيضا أن الصفراء قرية كثيرة النخل والمزارع، وماؤها عيون كلها، وهي فوق ينبع مما يلي المدينة، وماؤها يجري إلى ينبع.

وفي الحجاز واحات متفرقة، منها: الحائط، والحويط، وفدك، وخيبر، ووادي فاطمة (مر الظهران)، والصفراء، والطائف.

والقسم الشمالي من الحجاز وهو ما يلي أيلة إلى الجنوب، يسمى حسمى، واختلف الجغرافيون في أنها من الحجاز أو بادية الشام، وقد ذكرها كثير في قوله:

مهد العرب · الصفحة ١٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مهد العربص ١٣