تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كنت أنا والأستاذ أحمد برويز والأستاذ سيد عبد الواحد مدير الغابات في باكستان، وهو أحد المؤلفين في سيرة إقبال وفلسفته، أركان هذا المجلس، وكان يختلف إلينا إخوان من محبي إقبال منهم من يشهد مجالس متتابعة، ومنهم من يشهد جلسة أو جلستين ثم يغب أو ينقطع، فكانت الحلقة تضيق وتتسع.

وكنا بين الحين والحين ندعو إلى وليمة نستكثر فيها من أعضاء جماعة إقبال في كراجي، وندعو إليها رئيسها الفاضل نذير أحمد وزير الصناعة حينئذ.

وكان الأخ أحمد برويز شيخ المجلس، يتولى القراءة والشرح، ويفيض في الإبانة عن آراء إقبال، ويستطرد إلى كلام في الشعر أو الفلسفة، وإلى وصل كلام إقبال بالقرآن الكريم.

وقد سميت المجلس «مجلس إقبال» أو «مجلس الإقبال» وسميت حاضريه «دراويش إقبال» أو «قلندران إقبال» وسميت أحمد برويز شيخ الدراويش أو «شيخ قلندران إقبال». •••

شرعنا في القراءة عقب عيد الفطر من سنة 1370ه، فلما فرغنا كتبت في بياض بالصفحة الأخيرة من الكتاب:

تمت القراءة عشاء يوم السبت خامس المحرم سنة 1371ه/6 أكتوبر سنة 1951م. والحمد لله أولا وآخرا ورحم الله إقبالا.

فقد قرأنا الكتاب في ثلاثة أشهر، ولا جرم أننا شغلنا عن المجلس أحيانا فلم نتابع مجالسنا على ما قدرنا.

وشرعت في الترجمة ليلة الاثنين حادي عشر شوال سنة 1370ه/16 تموز 1951م، فلما فرغت منها كتبت تحت السطور التي أرخت فيها إتمام القراءة:

يسر الله الفراغ من الترجمة عشاء ليلة الأحد 18 صفر الخير سنة 1371ه/8 تشرين الثاني 1952م.

فقد شغلتني الترجمة زهاء أربعة أشهر وفرغت منها بعد شهر ونصف من إتمام القراءة.

4

آثرت أن أطبع الديوان في مصر؛ لأبلغ فيه ما فاتني في بيام مشرق من وضوح الحروف واستكمال الشكل، ولبثت أرتقب سفري إلى الوطن المبارك، فلما بلغته في السادس من كانون الأول/ديسمبر شرعت أبيض الديوان وأعده للطبع، بين شواغل وأسفار متوالية، وتولى رقمه

1

ولدنا الفاضل محمود جعفر الجبالي المفتش بمصلحة الضرائب.

ورغبت إلي «جماعة الأزهر للنشر والتأليف» أن يكون الديوان من مطبوعاتها فسلمته إليها شاكرا، ووددت أن ينجز طبعه وأنا في مصر؛ لأنظر في تصحيحه، ووضع كلمة مكان أخرى أثناء التصحيح، ولكن لم يكن بد من العودة إلى باكستان قبل طبع الكتاب.

فتولى الإشراف على الطبع وإرسال النماذج إلي بالبريد الجوي، الأستاذ محمود الجبالي أيضا جزاه الله خير الجزاء. •••

إن من سعادة الجد أن أحقق أمنية الشاعر الفيلسوف العظيم، وأزيد في ثراء لغة القرآن بترجمة بعض دواوين إقبال إلى العربية.

ويزيدني غبطة، ويشرح صدري، أن أنشر ديوان ضرب كليم حين الذكرى الرابعة عشرة لوفاة شاعر الإسلام النابغة، كما امتلأت نفسي سرورا، وقلبي نورا، حينما نشرت بيام مشرق في الذكرى الثالثة عشرة لوفاته، كم رجوت أن أترجم من دواوين إقبال، ولكن ما طمعت قط فيما يسره الله لي من ترجمة ديوانين في أقل من ثمانية أشهر، ونشرهما في سنة واحدة.

والحمد لله على توفيقه، وهو المسئول أن يوفق ويلهم ويسدد، وهو حسبي ونعم الوكيل.

مدينة كراجي

15 آذار سنة 1952م

19 جمادي الثانية سنة 1371ه

| هوامش

| مدخل

| «ضرب الكليم»

بقلم عبد الوهاب عزام

ديوان يشتمل على آراء ونظرات في الناس؛ جماعات ووحدانا، وفي الدين، والتربية، والفنون، والأدب، والسياسة، فهو أدخل في الفكر والفلسفة ولكن فيه من العاطفة والخيال ما يدخله في الشعر.

وكل حقيقة في هذا الكون أهل أن تدخل في الشعر، إن صبغتها عاطفة الإنسان، أو صورها خياله، وموضوعات الشعر تتوالى من محيط دائرته إلى مركزها؛ بعضها عند المحيط يدخل في الشعر قليلا، ويجاور ما هو خارج الدائرة، وبعضها أدخل في الدائرة، وهكذا تتوالى إلى مركز الدائرة، على قدر نصيب الموضوعات من العاطفة والخيال.

ضرب الكليم: إعلان الحرب على العصر الحاضر · الصفحة ٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

ضرب الكليم: إعلان الحرب على العصر الحاضرص ٢