فإن بحرك رهو
ما يبتلى باضطراب
لن تستطيع فراغا
في السفر من أبواب
فأنت قاري كتاب
ولست أهل كتاب (22) امتحان ...
في الأبيات التالية يضرب إقبال مثلا لرأيه في أن الكد والجهد يقويان الإنسان ويرفعانه، وأن الحياة لا تكمل دون عناء يمثل بالنهر المنحدر من الجبل يهوي من صخر إلى صخر إلخ.
قال نهر الطود يوما للحجر:
بسقوط وانتكاس تفتخر!
أنت للأقدام والغم لقى
وأنا يشتاقني بحر وبر
لم تدهده من جدار مرة
كيف تدرى أزجاج أم حجر؟ (23) المدرسة
يقول إقبال: إن المدارس وسيلة إلى الوظائف وسبيل إلى المعايش، وهي لا تقدم بالإنسان على جهاد الحياة بل تهبط بالفطرة، وتحجب عن الإنسان أسرار الخليقة، وإن يكن عنى مدارس الهند فما أشبه كثيرا من المدارس بها.
ملك الموت عصرنا يتوفى
كل نفس بفكرة في المعاش
يرجف القلب من كفاح حياة
وهي موت لمشفق من هراش
أبعد الدرس عن حجاك جنونا
صاح بالعقل: لا تلذ بنقاش
21
عين صقر منحتها وعليها
وضع الرق نظرة الخفاش
حجبت دونك المدارس سرا
هو في البيد والرواسخ فاش (24) الحكيم نيتشه
إقبال يعجب بنيتشه الفيلسوف الألماني وفي فلسلفته شبه بفلسفته، ولكنه يأخذ عليه أنه عرف العقل لا القلب، وأدرك العلم لا العشق، وهنا يقول: لم يكن «لنكتة التوحيد أهلا، وإنه كان صرورة عفا ولكن كان يتشوف إلى لذة الإثم فيكثر الحديث عنها (انظر
المقدمة ).
أي قدر لذا الحكيم ولكن
لم يكن أهل نكتة التوحيد
ليس إلا لذي البصيرة يبدو
سر معنى ب «لا إله» بعيد
أرسل الفكر أسهما في سماء
وحوى الشمس بالخيال المديد
طاهر الطين في الترهب لكن
لذة الإثم نصب طرف حديد (25) الأساتذة
إن كان تربية الياقوت مقصدنا
فما شعاع رمته الشمس حيران
22
وما المدارس أو ما الدارسون بها
وللروايات عم الأرض إذعان
كانت جديرا بقود العصر أدمغة
يقودها العصر ما فيهن نكران (26) قطعة
يبلغ المنزل سار لا ينام
مسرج عين هزبر في الظلام
إنما للعبد تمنى راحة
ليس للحر على الأرض حمام
قد أزاغ العين في الغرب سنا
لك من صاحب «ما زاغ» إمام
23
ذاكم الحفل الذي أكؤسه
كنجوم، لمحة فيه المقام
أعمت الأسفار حسا فالصبا
لم تعطر لك من روض مشام
24 (27) الدين والتعليم
قد عرفنا قدر أشياخ الحرم
كل دعوى دون إخلاص سقم
ولتعليم النصارى نغم
ليس من دين وخلق ذا النغم
تكتب الذل على أقدارها
أمة بالذات فيها لا تهم
ربما تغفر للفرد ولا
تغفر الفطرة آثام الأمم (28) إلى جاويد
جاويد ابن الشاعر وباسمه نظم «جاويد نامه» الديوان الخالد، وجاويد اليوم يطلب العلم في لندن أرسلته إليها حكومة باكستان.
والأبيات الآتية معارضة لشعر نظامي الجنزي (الكنجوي) الذي ينصح فيه ابنه، وقد ختم إقبال كل قسم من الأقسام الثلاثة الآتية التي قسم إليها نصيحة جاويد ببيت فارسي من أبيات نظامي التي نصح بها ابنه، ونظامي من أئمة شعراء الفرس.
1
حرب على الأديان ذا الزمان
مركب في طبعه الكفران
سدة أهل الله - فاطلبنها -
أرفع مما شيد السلطان
لكنه «والحق» عصر سحر
السحر في أموره ميزان
عين الحياة ماؤها نضوب
فأين راح الليل والريحان
من كان في نظرتهم سهام
منهم خلا الكتاب والديوان
لكنما الدار التي سراج
أنت لها مذاقها عرفان
25
إن تك «لا إله» في ضمير
فالغرب من تعليمه أمان
عشك فوق «الذات» أحكمنه
ثم اطربن ما شاءت الأغصان
الآدمي يا بني بحر
في كل قطرة به طوفان
من حبة ترى ألوف حب
إما جفا راحته الدهقان
لا تغفلن فلات حين لعب
العلم حصل واستهن بالصعب
2
إن لم يكن في الصدر حر قلب
لم تنضج الحياة في همام
إن ينشط الغزال في ذكاء
لم يظفر الصياد بالمرام
26
ماء الحياة ها هنا قريب
طريقه حرارة الإقدام
27
في غيرة أرى طريق حق
الفقر بالغيرة في تمام
يا قرة الأعين مستحيل
لباشق ضراعة الحمام
28
ليس المقال في الأنام نزرا
كم أنوري عندهم وجامي
29
وإنما بين الورى متاعي
نواح خال في دجى الظلام