الطاعات فيقول يا رب خلقت الجنة ونعيمها فسهرت لها ليلي وظمئت لها نهاري فيقول أنت إنما عملت للجنة ومن فضلي عليك إني أعتقتك من النار ثم يقول لكل واحد من القسم الثاني ماذا عملت من الطاعات فيقول يا رب خلقت النار وعذابها فسهرت لها ليلي وظمئت لها نهاري يقول إنما عملت خوفا من النار . فقد أعتقتك منها ثم يقول لكل واحد من القسم الثالث ماذا عملت من الطاعات فيقول حبا لك وشوقا إلى لقائك فيقول أنت عبدي حقا ارفعوا الحجاب عن عبدي فقد كان شوقه إلي لقائك وشوقي إليه أشد فيرفعون الحجاب ثم يقول الله يا ولي فها أنا أحببتك فوعزتي وجلالي ما خلقت الجنة إلا لأجلك فلك اليوم ما شئت وعن النبي صلى الله عليه وسلم يبعث الله تعالى جبريل إلى أهل الجنة فيأمرهم برؤية الله تعالى فيخرج آدم عليه السلام ومعه ملائكة لهم زجل بالتسبيح والتهليل فيمد أهل الجنة أعناقهم فيقولون من هذا الذي لم نر أحسن منه فيقولون آدم يمضي لزيارة ربه سبحانه وتعالى ثم يخرج إبراهيم في مثل هيئته وموكبه ثم موسى ثم عيسى ثم محمد صلى الله عليه وسلم في مثل موكب إبراهيم وموسى وعيسى وآدم وجميع مواكب أهل الجنة وحوله تسبيح الملائكة ما لا يعلمه إلا الله تعالى ثم يؤذن بعدهم لسائر النبيين والمرسلين يخرج كل نبي بأمته ويخرج الصديقون والشهداء حتى يحدقوا بالعرش فيقول الله تعالى مرحبا بعبادي ووفدي وزواري وجيراني وأوليائي يا ملائكتي أكرموهم فيطرحون للأنبياء منابر النور وللشهداء كراسي النور ولسائر الناس كثائب المسك ثم يقول الله تعالى أطعموهم فيأتون بأنواع الطعام فيوضع بين يدي أسفل أهل الجنة منزلة سبعون ألف صحفة من الذهب كل صفحة ألوان لا يشبه بعضها بعض فيأكل ولي الله من تلك الألوان ويجد لآخرها طعما لا يجد لأولها ثم يقول الله سبحانه وتعالى اسقوهم فيأتون بالشراب وإنه ليقوم على رأس أسفل أهل الجنة منزلة سبعون ألف ملك شبه الؤلؤ بأيديهم أواني الفضة وأباريق الذهب فيها شربة ليس فيها لون على لون الآخر كلهم يبتدرون إليه أيهم يأخذ الإناء معه ثم يقول الله سبحانه وتعالى اكسوا عبادي فيستبقون فيؤتون بحلل مطوية مصقولة بنور الرحمن يكسوهم إياها ثم يقول الله تعالى طيبوا عبادي وعزتي وجلالي لأرينكم وجهي فيتجلى لهم فيرونه سبحانه من غير تكيف وتتصدع قصور الجنة وتصبح أهلها وما فيها من الثمار والأشجار والأنهار يقولون سبحانك فإذا رأوه خروا له سجدا فيمكثون في السجود ما شاء الله فيقول سبحانه وتعالى ارفعوا رءوسكم فقد رضيت عنكم فيرفعون رءوسهم فقد زادهم الله بهاء ونورا وجمالا ثم تقدم إليهم خيلهم فيركبونها ويرجعون إلى قصورهم وقد رضوا عن ربهم ورضي عنهم فيدخلون على أزواجهم فتقول لهم أزواجهم وقد أتوا من الحسن من رؤية مولاهم مالا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر يا أولياء الله قد زينتكم كرامة الله فزادتكم نورا على نور وبهاء على بهائكم قال جابر بن عبد الله رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أن أهل الجنة ليحتاجون إلى العلماء في الجنة كما يحتاجون إليهم في الدنيا وذلك أنهم يزورون الله تعالى كل جمعة
نزهة المجالس · الجزء ٢ · الصفحة ٤٨١
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
نزهة المجالسج ٢ · ص ٤٨١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي