تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عين لي ولك فقال فرعون قرة عين لك وأما أنا فلا حاجة لي به وعن نبينا عليه الصلاة والسلام لو قال قرة عين لي كما هو لك لهداه الله كما هداها فلما علمت أمه أن فرعون أخذه طاش عقلها وأصبح نؤادها فارغا من غير ولدها قالت لأخته مريم وقيل كلثوم قصيه أي اتبعي خبره فلما رأته وصل إلى فرعون ولم يرضع بن مرأة غير أمه كما قال تعالى وحرمنا عليه المراضع أي منعناه من الإرتضاع فهو تحريم منع لا تحريم شرع من قبل مجيء أمه فجاءت بها والصبي على يد فرعون يبكي ويطلب الإرتفاع فلما رآها التقم ثديها قال فرعون إنه لم يرضع إلا منك فقالت لبن طيب فدفعه إليها وأعطاها كل يوم دينارا فلم يبق أحد من آل فرعون إلا أهدى لها الجواهر وإنما جاز لها أخذ الأجرة على برضاع ولدها لأنه مال حربي فكانت تأخذه على وجه الإباحية قال الزركشي فلما فطمته ردته إلى فرعون فلما بلغ أشده وهو أربعون سنة وأتاه الله العلم في دينه ودين آبائه علم أن فرعون وقومه على الباطل فتكلم بالحق فدعاهم إلى الله تعالى وطلب فرعون منه علامة النبوة فأوحى الله إليه يا موسى ألق عصاك فإذا هي حية تسعى لها صوت تجاوبه الجبال وكانت قبل ذلك كالفرس يركبها وإذا نام تدور حوله وتطرد الذباب عن غنمه وإذا اشتد الحر ارتفعت فيكون في ظلها في الظلام تنور عليه وإذا عطش خرج منها عين ماء فيشرب منها وإذا استقى من ماء بئر تصير شفتاها دلوا وإذا استوحش تؤنسه بالخطاب فأقبل موسى على فرعون وقال إن الله تعالى أرسلني إليك وهو يقول يا عبدي خلقتك ورزقتك وأحسنت إليك وأنعمت عليك ولك أربعمائة عام تبارزني بالعداوة فهل لك المصالحة بكلمة واحدة لا إله إلا الله أغفر لك ما قد سلف وأعطيك غرائب التحف وأزيدك أربعمائة أخرى وكان فرعون في قبة طولها ثمانون ذراعا وله كرسي في أعلاها فقال يا موسى أمهلنا إلى يوم الزينة قيل هو يوم السبت وقيل هو يوم عيدهم فأمهلهم فجمع سبعين ألف ساحر فاختار منهم سبعة آلاف فاجتمع الناس في ذلك اليوم وفرعون على سريره في القبة على رأسه تاج بصفائح الذهب وفيه جوهرة عظيمة إذا طلعت الشمس لا يستطيع أحد أن يملأ عينيه من النظر إلى وجهه فألقوا سبعين حبلا من الحبال والعمي المملوءة من الزئبق قال وهب كانت الحبال فرسخا في فرسخ فلما اشتد الحر تحرك ذلك كله فأقبل موسى عليه السلام وعليه جبة صوف وبيده العصى وقد حصل له خوف فقال الله تعالى لا تخف إنك أنت الأعلى وألق عصاك فألقاها فصارت هي حية أنيابها كالأسنة ففتحت فاها وكانت العصا كلما مرت على صخرة صارت رملة فابتلعت سحرهم ثم مالت نحو العساكر فحطم بعضهم بعضا ونفذت فيه سهام العصا ثم توجهت نحو قبة فرعون فوضعت فكها الأسفل على أسفل القبة والأعلى على أعلاها فنادى يا موسى الأمان فلما رأت السحرة ذلك علموا أنه من قدرة الله تعالى المالك فخروا ساجدين وقالوا آمنا برب العالمين . . . لطيفة : الباطل له صولة وماله دولة كان للسحرة دولة وما كان لسحرهم دولة جاءوا لأجل فرعون وهامان عليهم ثياب الخذلان فسبق لهم

نزهة المجالس · الجزء ٢ · الصفحة ٤٥٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نزهة المجالسج ٢ · ص ٤٥٦