سبعون ألف قرن من ذهب بالذال المعجمة فحملته على قرونها وقالوا هذا موسى كليم الله وعلق حول النيل ألف قنديل من قناديل الفردوس ومكث في البحر ثلاثة أيام وقيل أربعين يوما وكان آخر من حمله حوت يونس عليه السلام فرجعت أمه إلى بيتها حين ألقته فجاءها الشيطان في صورة إنسان وقال إن موسى أخذه فرعون وأطعمه للسباع فأخبرها جبريل الحق فخرجت بنات فرعون يوما إلى النيل وبهن بلاء فسمعن صوتا من حمله أعطاه الله العافية فحملته كلهن فعافاهن الله تعالى فلما نظرت إليه آسية عرفت أنه عدو فرعون فأنطقه الله تعالى وقال يا آسية خذيني فإني قرة عين لك وبلاء على فرعون أي وهو الوليد بن مصعب فإن الفراعنة ثلاث فرعون موسى الوليد بن مصعب وسنان فرعون إبراهيم والريان بن الوليد فرعون يوسف قال العلائي في سورة يوسف لما أخذته آسية وبلغ من العمر سنتين حمله فرعون وقبله بين عينيه فقبض لحيته بشماله وضربه بيمينه فدعا بالسياف ليقتله فتعرضت له آسية فامتحنته بكلب وحمل فقبض على ذنب الكلب فسكن غضبه فلما بلغ أربع سنين صنع فرعون مائلة ونادى مناد أن فرعون يريد أن يأكل مع ولده فاجتمع الناس وكان فرعون لا يأكل من الطعام إلا لقمة واحدة فتقدم له طعام فأكل منه لقمة وأمر برفعه فقبضه موسى فأكل لقمة أخرى وأمر برفعه فقبضه موسى فأكل لقمة وأمر برفعه فأخذ موسى وصبه على رأسه فدعا بالسيف ليقتله فتعرضت إليه آسية فامتحنه بتمرة وجمرة فأخذ الجمرة فأحرقت لسانه فإن قيل كيف أحرقت لسانه دون يديه فالجواب من وجوه الأول أن الكهنة أخبرت بزوال ملكه على يد مولود لا يضره ماء ولا نار فلما وجده في البحر سالما قال فرعون هذه العلامة الأولى فأراد أن ينظر إلى العلامة الثانية فامتحنه بجمرة وتمرة فحرقت لسانه سترا من الله تعالى لحال موسى عن فرعون الثاني أحرقت لسانه لأنه قال لفرعون يا أبت وسلمت يده لأنها صكت وجه فرعون الثالث أحرقت لسانه دون يديه لأنه كان عليه السلام لقى في حدة وعنده عجلة وسرعة فأراد الله منع لسانه من النطق حتى لا يبوح بسر الرسالة قبل وقتها قال مؤلفه رحمه الله تعالى وهذا الجواب أحسن من الثاني لأن اللسان أول ما تحرك بقوله يا نبي في كتاب العقائق قالت آسية لفرعون كيف تقتله وقد صار في منزلك وبين يديك كذلك العبد إذا قام إلى الصلاة بين يدي ربه يتجاوز عن عقابه ويكرم بإحسانه قال العلائي في سورة القصص إن كاهنا قال يا فرعون يولد مولود في بني إسرائيل يكون هلاكك على يديه فأمر بذبح الأطفال وهذا من سخافة عقله وحمقة فإنه صدق الكاهن ولم ينفعه القتل قال وهب قتل سبعين ألف طفل وقال غيره مائة وأربعين ووكل القوابل بالحوامل فكانت القابلة التي وكلها بأم موسى صديقة لها فلما وضعته دخل حبه في قلبها قالت لأمه إحفظيه فإني أظنه عدونا فلما خرجت القابلة رآها بعض أتباع فرعون فأراد الدخول على أم موسى فألقته في التنور وهو يلتهب نارا فلما دخلوا قالوا ما صنعت القابلة قالت هي صديقة لي فلما أخرجوه لم تعلم مكانه حتى بكاءه من التنور ثم
نزهة المجالس · الجزء ٢ · الصفحة ٤٥٤
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
نزهة المجالسج ٢ · ص ٤٥٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي