تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| فصل تزويج حواء بآدم عليهما الصلاة والسلام

وفيه نوع تشبيه بتزويج فاطمة بعلي رضي الله عنهما قال الكسائي وغيره لما خلق الله آدم خلق من ضلعه الأيسر حواء وهو في الجنة وأودعها حسن سبعين حوراء فصارت حواء بين الحور العين كالقمر بين الكواكب وكان آدم نائما فلما استيقظ مد يده إليها فقيل له حتى تؤدي مهرها قال وما هو قال أن تصلي على محمد ثلاث مرات وقيل حتى تعلمها معالم دينها وكان آدم عليه السلام أودعه الله من الحسن والكمال حتى أن خده الأيمن يغلب شعاع الشمس وكان نور محمد صلى الله عليه وسلم في خده الأيسر يغلب على القمر وكان يوسف عليه السلام فيه فلما نظر آدم في وجه حواء نظرت حواء في وجه آدم قال يا حواء ما أرى أن الله تعالى خلق خلقا أحسن منك ومني فأوحى الله تعالى إلى جبريل خذ بيد حواء وآدم إلى الفردوس الأعلى وافتح لهما قصرا من القصور ففتح باب قصر من الياقوت الأحمر فيه قبة من الكافور على قوائمه الزبرجد في روضة من زعفران ففتح جبريل باب القبة فرأى سريرا من الذهب قوائمه من الدر عليه جارية لها نور وشعاع على رأسها تاج من ذهب مرصع بالجواهر لم ير آدم أحسن منه عليه صورة جميلة قال آدم يا رب من هذه الصورة قال فاطمة بنت نبي محمد صلى الله عليه وسلم قال يا رب من يكون بعلها فقال الله تعالى يا جبريل إفتح باب قصر من ياقوت ففتح له فرأى فيه قبة من الكافور فيها سرير من ذهب عليه شاب حسنه كحسن يوسف عليه السلام فقال هذا بعلها علي بن أبي طالب فقال يا رب هل لهم أولاد فأمر الله تعالى جبريل عليه السلام أن يفتح باب قصر من اللؤلؤ ففتح باب قصر من اللؤلؤ فيه قبة من الزبرجد فيها سرير من العنبر عليه صورة الحسن والحسين رضي الله عنهما فرجع آدم إلى موضعه فلما زوجه الله تعالى بحواء نثرت عليهما الملائكة نثار الجنة فصار نثر اللوز والسكر والزيت ونحو ذلك حلال إلتقاطه وتركه أولى إلا إذا عرف أن الناثر لا يؤثر بعضهم على بعض ولم يقدح إلتقاطه في مروءته ومن أخذه ملكه وإن وقع في ثوبه بقصده ويكره أخذه من الهواء ثم أمر الله تعالى ناقة من الجوهر فركبها آدم عليه السلام وركبت حواء على ناقة من نوق الجنة والملائكة عن أيمانهما وشمائلهما حتى دخلت جنة عدن وإذا بسرير له سبعمائة قائمة من أنواع الجواهر وعلى سرير أربع قبات قبة الرضوان وقبة الغفران وقبة الرحمة وقبة الكرم فنزل آدم وحواء وقد جيء لهما بفواكه من الجنة ثم تحول إلى قبة الرحمة ونادى مناد يا أهل السموات إن الله قد زوج آدم بحواء وقد أباح لهما ما في الجنة إلا هذه الشجرة فلما سبق في علم الله ما سبق هبط آدم من باب التوبة وحواء من باب الرحمة وإبليس من باب اللعنة لعنه الله والحية من باب السخط والطاوس من باب الغضب وقد تقدم في باب الخوف بزيادة قال في ربيع الأبرار حملت حواء

نزهة المجالس · الجزء ٢ · الصفحة ٤٣٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نزهة المجالسج ٢ · ص ٤٣٣