محمد الله تعالى يقول أقرئ عبد الرحمن منى السلام وقل له قد قبل الله صدقتك وهو وكيل الله ورسوله فليصنع في ماله ما يشاء ولا حساب عليه وبشره بالجنة وأعتق عبد الرحمن ثلاثين ألف رقبة وأوصى بحديقة لأمهات المؤمنين وبيعت بأربعمائة ألف فأمرته عائشة أن يدفن عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال ما كنت لأضيق عليك بيتك وبيني وبين عثمان بن مظعون عهد أن من مات دفن إلى قبر صاحبه فيكون قبره وقبر عثمان في قبة إبراهيم ابن النبي صلى الله عليه وسلم وترك أربع زوجات فورثت كل إمرأة ثمانين ألفا مات سنة إحدى وثمانين وهو ابن خمس وسبعين سنة .
سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه ويكنى بأبي إسحاق رضي الله عنه وعن أخويه لأبويه عامر وعمير أسلم سعد وهو ابن سبع عشرة سنة قال ابن عباس رضي الله عنهما قال النبي صلى الله عليه وسلم يعد سعد بن أبي وقاص بألف فارس ثم قال يا سعد أنت ناصر الدين حيث كنت مات بالعقيق على عشرة ميال من المدينة فحمل على أعناق الرجال وذلك في سنة خمس وخمسين وله بضع وستون سنة وهو آخر من مات من العشرة وصلى عليه أزواج النبي صلى الله عليه وسلم روى مائتي حديث وسبعين حديثا . سعيد بن زيد رضي الله عنه ويكنى بأبي الأعور رضي الله عنه وعن أبيه زيد بن نوفل قال الواحدي وغيره نزل قوله تعالى والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها في سلمان الفارسي وأبي ذر وزيد بن نوفل هداهم بغير كتاب ولا نبي طلب ولده سعيد من النبي صلى الله عليه وسلم أن يستغفر لأبيه زيد فاستغفر له وقال أنه يبعث يوم القيامة أمة واحدة وبنت عاتكة أخت سعيد كانت جميلة أسلمت فتزوجها عبد الله بن أبي بكر فشغلته عن الجهاد فأمره أبو بكر بطلاقها فطلقها ثم أنشد أبياتا فأمره أبوه بمراجعتها وتقدم بيانه في باب الخوف مات سعيد بأرض العتيق وحمل إلى المدينة ودفن بها سنة خمسين وروى ثمانية وأربعين حديثا .
أبو عبيد عامر بن الجراح رضي الله عنه لم يزل اسمه في الجاهلية والإسلام عامرا وكنيته أبو عبيدة قتل أباه كافرا يوم بدر وقبره بقبور بيسان قال لأصحابه بادروا السيئات القديمات بالحسنات الحادثات فلو أن أحدكم عمل من السيئة ما بينه وبين السماء ثم عمل حسنة لعلت فوق سيئاته حتى تقهرها وقال عمر رضي الله عنه لأصحابه تمنوا فقال رجل أتمنى أن هذه الدار ملئت ذهبا أنفقه في سبيل الله وقال الآخر أتمنى أنها مملوءة جواهر ولؤلؤ أنفقه في سبيل الله فقال أتمنى أنها مملوءة رجالا مثل أبي عبيدة بن الجراح مات سنة ثماني عشرة في خلافة عمر رضي الله عنه وهو ابن ثماني وخمسين سنة في طاعون عمواس قال بعض الصحابة الطاعون دعوة نبيكم ورحمة ربكم وموت الصالحين قبلكم قال هل العلم لا يكون الطاعن شهادة إلا لمن صبر عليه أما من فر منه فأصابه لا يكون شهيدا حكاه المحب الطبري في الرياض النضرة في مناقب العشرة والله أعلم .