فذكرها ذات يوم فقلت قد عوضك الله خيرا من كبيرة السن فرأيته غضب غضبا شديدا فندمت وقلت اللهم إن ذهبت غيظ رسولك لم أعد إلى ذكرها بسوء أبدا ثم قال كيف والله لقد آمنت بي إذ كفر بي الناس وآوتني إذ رفضني الناس وصدقتني إذ كذبني الناس وفي رواية فذكرها يوما فقالت هل كانت إلا عجوز قد أخلفك الله خيرا منها فغضب حتى اهتز مقدم شعره من الغضب ثم قال لا والله ما أخلف الله لي خيرا منها فقلت في نفسي لا أذكرها بسوء أبدا فلذلك رجح جماعة منهم اليمنى في مختصر الروضة تفضيلها على عائشة ولم يرجح النووي في الروضة شيئا قال النبي صلى الله عليه وسلم أفضل نساء أهل الجنة خديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد ومريم بنت عمران وآسية بنت مزاحم إمرأة فرعون ماتت خديجة قبل الهجرة بثلاث سنين وهي بنت خمس وستين سنة ودفنت بالحجون نزل النبي صلى الله عليه وسلم في قبرها ولم تكن يومئذ الجنازة فرضا وقيل ماتت بعد موت أبي طالب بثلاثة أيام فطمعت قريش بعد ذلك في النبي صلى الله عليه وسلم وبالغوا في اذاه قال الطبراني كل أولاده صلى الله عليه وسلم منها إلا إبراهيم فإنه من مارية القبطية كما سيأتي في مناقب فاطمة رضي الله عنها وتزوجت خديجة قبل النبي صلى الله عليه وسلم برجلين أولهما عتيق بن عابد بن عبد الله ثم تزوجها بعده أبو هالة قال القرطبي كان اسمه أبو زرارة فولدت منه ولدا فعاش وأدرك الإسلام وكان يقول أن أكرم الناس أبا وأما وأخا وأختا أبي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمي خديجة وأخي القاسم وأختي فاطمة فلما مات بالبصرة ازدحم الناس على جنازته وقالوا ربيب رسول الله صلى الله عليه وسلم قيل قتل مع علي رضي الله عنه في وقعة الجمل والله تعالى أعلم . الثانية عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها : تكنى بأم عبد الله لأنها قالت يا رسول الله كنيت نساءك فكنني قال تكني بابن أختك أم عبد الله واهي أول إمرأة عقد عليها بعد خديجة وأصدقها أربعمائة درهم وأول من خيرها من نسائه لما قال الله تعالى يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها الآية قال القرطبي عن العلماء إنما أمر النبي صلى الله عليه وسلم عائشة رضي الله عنها أن تشاور أبويها لأنه كان يحبها فخاف أن يحملها فرط الشباب على أن يختار فراقه وكان النبي يعلم من أبويها أنهما لا يأمرانها بفراقه فلما اختارت عائشة رضي الله عنها رسوله قالت لا تخبر نساءك بما قلت فقال لا تسألني امرأة منهن إلا خيرتها إن الله بعثني معلما ميسرا فلما قلت له ما قالت عائشة أنزل الله تعالى مكافأة لهن لا يحل لك النساء من بعد ولا أن تبدل بهن من أزواج كما كان في الجاهلية يقول الرجل يا فلان أنزل لي عن زوجتك وأنزل لك عن زوجتي قال الحسن بهذه الآية حرم عليه أن يتزوج عليهن وقال عكرمة بالجواز حكاه القرطبي في سورة الأحزاب قال في الروضة وله الزيادة على الأصح والتحريم منسوخ بقوله تعالى إنا أحللنا أزواجك الآية ليكون له المنة عليهن بترك التزوج قال عطاء بن أبي رباح كانت عائشة رضي الله
نزهة المجالس · الجزء ٢ · الصفحة ٣٩١
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
نزهة المجالسج ٢ · ص ٣٩١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي