فدنا من محمد صلى الله عليه وسلم وقبل رأسه وقال آمنت بك ثم يا محمد رأيت منك العلامات كلها إلا واحدة فاكف لي عن كتفك فكشف له فنظر إلى خاتم النبوة وتقدم ببابه في المولد فقبله وقال أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله مرتين ثم قال يا غلام احتفظ عليه من اليهود فإنهم أعداؤه ورأيت في الدر الثمين أن الراهب إسمه نسطورا ولم يذكر أنه أسلم وذكر أن بحيرة الراهب كان رآه في السفرة الأولى مع عمه أبي طالب فربح ميسرة ربحا لم يربح مثله ثم قال يا محمد عجل إلى خديجة وبشرها بالربح الكثير وكانت خديجة رضي الله عنها يحملها خدمها إلى سطح دارها فرأت محمدا صلى الله عليه وسلم وعن يمينه ملك شاهر سيفه وعن شماله كذلك والعامة على رأسه فلما نزل على بابها وثبت إليه فإذا هي بمحمد صلى الله عليه وسلم فأخبرها بالربح فقالت له ارجع إلى ميسرة وقل له عجل وإنما أرادت تأكيد محمد فلما تحققته إمتلأ قلبها فرحا فلما قدم ميسرة سألته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أخبرني بحيرة الراهب أن محمدا نبي هذه الأمة فقالت يا محمد إذهب إلى عمك أبي طالب وقل له عجل علينا فظن أبو طالب أنها ترد محمدا عليه فشق ذلك عليه فلما دخل عليها قالت إذهب إلى عمي وقل له يزوجني بمحمد صلى الله عليه وسلم فقام أبو طالب إليه فوجده سكران فزوجها إياه وتقدم أن السكران إذا شرب الخمر مختارا عالما بالتحريم أن طلاقه وتزويحه وبيعه وسائر تصرفاته القولية والفعلية عليه نافذة صحيحة ورأيت في عقائق الحقائق أن النبي صلى الله عليه وسلم لما تزوج خديجة كثر كلام الحساد فيها فقالوا أن محمدا صلى الله عليه وسلم فقير وتزوج بأغنى النساء فكيف رضيت خديجة بفقره فلما بلغها ذلك أخذتها الغيرة على محمد صلى الله عليه وسلم أن يعير بالفقر فدعت رؤساء الحرم وأشهدتهم أن جميع ما تملكه لمحمد صلى الله عليه وسلم فإن رضي بفقري فذلك من كرم أصله فتعجب الناس منها وانقلب القول فقالوا أن محمدا أمسى من أغنى أهل مكة وخديجة أمست من أفقر أهل مكة فأعجبها ذلك فقال النبي صلى الله عليه وسلم بم أكافئ خديجة فجاءه جبريل عليه السلام وقال إن الله تعالى يقرئك السلام ويقول لك مكافأتها علينا فانتظر النبي صلى الله عليه وسلم المكافأة فلما كان ليلة المعراج ودخل الجنة وجد فيها قصرا مد البصر فيه ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر فقال جبريل لمن هذا قال لخديجة فقال هنيئا لها فقد أحسن الله مكافأتها . . . مسألة : تمليك المجهول باطل قال المحب الطبري قال الزهري وقتادة أول من آمن من النساء خديجة رضي الله عنها بعث النبي يوم الإثنين من شهر رمضان فآمنت به خديجة في ذلك اليوم وكان النبي صلى الله عليه وسلم يتعبد في غار حراء في شهر رمضان فإذا رجع إلى أهله إلى مكة فطاف بالكعبة سبعا قبل أن يدخل على خديجة فلما كانت السنة التي أرسله الله فيها وهو في غار حراء نزل عليه جبريل من عند رب العالمين ورأيت في الدر الثمين في خصائص الصادق الأمين نزل عليه إسرافيل ثلاث سنين بكلمة الوحي ثم وكل به جبريل بالوحي إليه والوحي على أقسام سبعة قسم في النوم وقسم في اليقظة كما في ليلة الإسراء وقسم ينزل به إسرافيل وقسم ينزل به جبريل وقسم يأتيه مثل صلصلة الجرس وقسم ينفث في
نزهة المجالس · الجزء ٢ · الصفحة ٣٨٩
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
نزهة المجالسج ٢ · ص ٣٨٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي