تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم يحركه بشيء ويقول لقد جاءكم رسول من أنفسكم إلى آخر السورة لو أنزلنا هذا القرآن على جبل إلى آخر السورة وسورة الإخلاص والمعوذتين وذكر أن الزيت المرقى ينفع من جميع الأمراض دهنا فإن كان الوجع شديدا جلس في الشمس قليلا ثم يدهن به الوجع ويضع عليه المصطكى وشيئا من حبة البركة مدقوقا وحصل لبعضهم وجع في عينه فشكا ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم في النوم فأمره أن يأخذ حجر الأثمد ويحميه في النار فإذا حمى أخرجه وأطفأ في الزيت المرقى ثم يسحقه ويكتحل ثلاثة أيام ففعل فبرأ بإذن الله تعالى وتقدم في باب الأمانة منافع طيبة لا بأس بمراجعتها قال النبي صلى الله عليه وسلم ثم رأيت ملكا نصفه من ثلج ونصفه من نار وهو ينادي اللهم يا من ألف بين الثلج والنار ألف بين قلوب عبادك المؤمنين قلت يا جبريل من هذا قال هذا ملك يقال له حبيب وكله الله بأكناف السموات وأطراف الأرضين وهو من أنصح الملائكة لأهل الأرض من المؤمنين يدعو لهم بما تسمع إلى يوم القيامة ورأيت ملكا على كرسي والدنيا بين ركبتيه وبيده لوح ينظر فيه لا يلتفت يمينا ولا شمالا قال العلائي في مكان آخر أنه رآه في السماء الرابعة فوقف جبريل على رأسه وقال يا ملك الموت ألا تسلم على محمد نبي الرحمة حبيب رب العالمين فالتفت إلي وقال السلام عليك يا محمد أبشر فما رأيت الخير كله إلا فيك في أمتك فقر عينا وطب نفسا فقلت له أخبرني كيف تقبض روح المؤمن فقال إنا كان آخر ساعة من الدنيا وأولها من الآخرة بعثت إليه أعواني ومعهم رياحين من الجنة وغصن من أغصانها فيجعلونه بين عينيه ويعالجون روحه بالرفق حتى إذا بلغت نفسه الحلقوم هبطت إليه فأسلم عليه ثم أقبض روحه وأعرج بها إلى السماء فلا تمر بملأ من الملائكة إلا رحب بها وحباها حتى ينتهي بها إلى الله تعالى فيقول الله مرحبا بالنفس الطيبة كانت في الجسد الطيب ألا فاكتبوا لعبدي كتابا في عليين وينطلق بروحه إلى الجنة فينظر إلى ما أعد الله له فيها ثم ترد روحه إلى جسمه فيرى مغسله ومحنطه وأحبهم إليه الذي يقول أسرعوا به وأبغضهم إليه الذي يقول انتظروا به فإذا دخل قبره قالت الأرض مرحبا بك وأهلا قد كنت أحبك وأنت على ظهري فكيف اليوم وقد صرت في بطني فترى ما أصنع فيتسع قبره مد البصر ثم إذا انصرف عنه أهله أتاه منكر ونكير فيسألانه عن ربه وعن دينه وعن نبيه فيقول الله ربي والإسلام ديني ومحمد نبيي والقرآن إمامي فينتهرانه انتهار شديدا أو يرددان عليه السؤال فيقول أتريدان أن تفتناني في ديني ما أعرف إلا هذا فيقولان له صدقت عليه حييت وعليه مت وعليه تبعث ثم يفتحان له بابا إلى النار فإذا نظر إليه بكى فيقولان له لا تحزن فإنها ليست بدارك أنظر ماذا صرف الله عنك بعملك الصالح ثم يغلق عنه ذلك الباب ويفتح له باب إلى الجنة أما الكافر فإذا كان آخر ساعته من الدنيا وأولها من الآخرة بعثت إليه أعواني ومعهم شعر من النار وكلاليب من نار وغصن من أغصان شجرة الزقوم وهي الشجرة الملعونة في القرآن فيعالجون روحه بالغيظ والشدة حتى إذا بلغت روحه الحلقوم وعرجوا عنه فأهبط إليه وأبشره بسخط الله ثم أعرج

نزهة المجالس · الجزء ٢ · الصفحة ٣٦٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نزهة المجالسج ٢ · ص ٣٦٨