الملائكة أفواجا أفواجا يسلمون علي فصليت ركعتين ثم سار بي جبريل في الهواء خمسمائة عام حتى دنا من السماء الثالثة فسمعنا أصواتا أشد من الصواعق بالتسبيح والتهليل فقرع جبريل الباب وهو من نحاس وقيل من فضة ففتح لنا ورأيت ملكا معه سبعون ألف ملك قد خرقت أقدامه الأرض السابعة وتسبيحهم سبحان الحي الذي لا يموت من قالها كان له مثل ثوابهم ورأيت فيها شابا كالقمر فقلت من هذا قال يوسف فدنوت منه وسلمت عليه فرد علي أحسن تحية قال عكرمة فضل يوسف في الحسن على الناس كفضل القمر ليلة البدر على النجوم قال ابن اسحاق ذهب يوسف وأمه بثلث الحسن قيل إنه ورث ذلك من جدته سارة ثم صليت بالأنبياء عليهم السلام ركعتين ثم سرنا في الهواء خمسمائة عام حتى انتهينا إلى السماء الرابعة وهي من ذهب وتسبيح أهلها سبحان الملك القدوس رب الملائكة والروح من قالها كان له مثل ثوابهم ورأيت فيها ملك البحار العذبة في نقرة إبهامه اليمنى والبحار المالحة في نقرة إبهامه اليسرى ورأيت فيها ملكا على صورة الطائر فقلت يا جبريل من هذا قال هذا ملك قائم على شفير هذا النهر فإذا قال العبد لا إله إلا الله نشر جناحه فإذا قال الحمد لله دخل النهر فإذا قال سبحان الله انغمس في النهر فإذا قال الله أكبر خرج من النهر فإذا قال لا حول ولا قوة إلا بالله انتفض يسقط من كل ريشة سبعون ألف قطرة فيخلق الله من كل قطرة ملكا يستغفر لقائلها إلى يوم القيامة قال النبي صلى الله عليه وسلم ثم رأيت رجلا مسندا ظهره إلى دواوين الخلق التي فيها أمورهم فقلت من هذا يا جبريل قال هذا إدريس فدنوت منه وسلمت عليه فقال مرحبا بالأخ الصالح ثم قلت يا أخي بن الله قد رفعك مكانا عليا ودخلت الجنة قبلي ورأيت نعيمها فقال يا حبيب الله ما دخلت الجنة ولا رأيت نعيمها وإنما دخلت بستانا خارج الجنة ورأيت على بابها مكتوبا هذا الباب لا يدخله أحد قبل محمد وأمته ورأيت فيها مريم بنت عمران لها سبعون قصرا من لؤلؤ ولأم موسى سبعون قصرا من الياقوت ولآسية بنت مزاحم سبعون قصرا من مرجانة حمراء ولفاطمة بنت النبي صلى الله عليه وسلم سبعون قصرا من زمرد أخضر ثم سرنا حتى علونا السماء الخامسة وهي ياقوت وتسبيح أهلها سبحان من جمع بين الثلج والنار من قالها كان له مثل ثوابهم ورأيت فيها رجلا كهلا فقلت من هذا يا جبريل قال هارون فسلم علي ورحب بي ودعا لي بخير ثم علونا إلى السماء السادسة وهي من جوهر وتسبيح أهلها سبحان القدوس رب كل شيء وخالق كل شيء من قالها كان له مثل ثوابهم إذ فيها اخلق كثير رافعون أصواتهم بالبكاء من خشية الله فقلت يا جبريل من هؤلاء قال هؤلاء الكروبيون قال النسفي خلق الله ميكائيل بعد إسرافيل بخمسمائة عام من رأسه إلى قدميه وجوه وأجنحة من زعفران في كل ريشة ألف عين تبكي على المذنبين من أمة محمد فيقطر من كل عين سبعون قطرة فيخلق الله من كل قطرة ملكا فهم الكروبيون فأقبلت عليهم بالسلام فجعلوا يردون علي إيماء برؤسهم لا يتكلمون ولا ينظرون إلي من الخشوع فقال جبريل هذا محمد في الرحمة الذي أرسله الله من العرب وهو
نزهة المجالس · الجزء ٢ · الصفحة ٣٦٣
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
نزهة المجالسج ٢ · ص ٣٦٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي