تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

رحمه الله تعالى لما علت الأنبياء بهم المراتب وتفاوتت منازلهم في المناصب تقدم ذكر آدم باصطفائه وادريس بعليائه ونوح بقبول دعائه وإبراهيم بخلته ووفائه وموسى بخطابه وندائه وعيسى بإنعاشه للميت وأحيائه خرج أمير الدولة المحمدية ناطقا بكريم أوصافه وحسن رعايته واسعافه وجليل أسمائه وقدره وقد عقدت صناجق عزه بتاج نصر فلم يكن لأحد منهم فضيلة إلا وأعطى محمد مثلها ولم تذكر مدحة إلا كان محمد أحق بها وأهلها عم قال يا جبريل أئت إلينا بصاحب المحل الأسى المنعوت بالحسنى حتى يفضل على أهل الكونين بمقام قاب قوسين أو أدنى وتلطف في يقظته من المنام فهو نائم في المسجد الحرام ادعه لمناجاتي بألطف كلام فإن سألك أين المقام فقل له إلى مقام لا تصله الأوهام ولا تجاوز إليه الأفهام فجاء جبريل وجلس عند رأس المصطفى حتى أفاق فدعاه للصعود إلى أعلى مراتب السعود فسار المخصوص بالتوفيق وجبريل له خير رفيق حتى وصل إلى المسجد الأقصى وقد عاين في طريقه من العجائب ما لا يحصى جمع الله النبيين الكرام فصلى بهم إماما عليه أفضل الصلاة والسلام ثم صعد على المعراج العلا كلما مر على ملأ من الملائكة رحب به ذلك الملأ ووصف في السماء الأولى بأجمل صفاته وخلعت عليه خلعة تصلح لكريم ذاته مرقوم على أكمامها ما يشهد برفع درجاته هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته وخلع عليه في السماء الثانية خلعة تشرف بها على المرسلين مرقوم عليها وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين وخلعت عليه في السماء الثالثة خلعة نال بها فخرا كثيرا مرقوم عليها يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وخلعت عليه في السماء الرابعة خلعة دار بها في الملكوت مبتهجا مرقوم عليها الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا وخلعت عليه في السماء الخامسة خلعة دار بها على النبيين تعظما مرقوم عليها إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسلما وخلعت عليه في السماء السادسة خلعة التكريم مرقوم عليها لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم وخلعت عليه في السماء السابعة خلعة جر بها على أهل السماء ذيلا مرقوم عليها سبحان الذي أسرى بعبده ليلا دلى له رفوف النور الأزهر فتقدم وجبريل عنه تأخر ثم زج في الأنوار ورفعت له الأستار حتى سمع كلام الجبار فقربه وناجاه وآنسه وناداه السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وقال ابن الجوزي رحمه الله في كتاب المجريات في الأسئلة والجوابات لما اجتهد من حاز السيادة في أبلغ العبادة واستعظم من الملأ الأعلى عقله وعرف من في الوجود فضله زاد الكريم تكريما وتفضيلا وأنزل عليه يا أيها المزمل قم الليل إلا قليلا فقال وعزتك لا زلت في خدمتك حتى تلفت فيها مهجتي وتغفر لأمتي فقيل لست قمت لنا في الظلام على أقلام مجاهدتك ففيه ندعوك إلى دار كرامتك سترا على حالك وغيرة على جلال جمالك لتكون خلوة بخلوة وجلوة بجلوة نوي بين حجب الجبروت وفي فضاء الملكوت يا جنة عدن تزيني ويا دار النعيم تكوني ويا حلل الإنعام تلوني ويا حور

نزهة المجالس · الجزء ٢ · الصفحة ٣٥٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نزهة المجالسج ٢ · ص ٣٥٩