تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الشفاء في السنة السادسة من عمره ماتت أمه آمنة بين مكة والمدينة ودفنت بمكة وفي ثمان سنين مات جده عبد المطلب وفي اثنتي عشرة سنة رآه بحيرة الراهب لما خرج مع عمه أبي طالب إلى الشام وفي خمس وعشرين خرج في تجارة خديجة إلى الشام وتزوج بها وسيأتي في مناقبه في الأربعين أرسله الله تعالى للعالمين رحمة وأطلع في أفق السعادة نجمه وشرح بالرسالة صدره ورفع في الشهادتين ذكره ورفعه إلى المحل الأسنى فكان قاب قوسين أو أدنى وكان صلى الله عليه وسلم عظيم الهامة معتدل القامة طيب الريح والشم نظيف البدن والجسم أطيب ريحا من العنبر وأزكى رائحة من المسك الأزفر يرى الشيطان والملائكة يرى في النور كما يرى في الظلمة الحالكة جوامع كلمه مأثورة وبدافع حكمه منثورة عيون معانيه منسجمة ودور ألفاظه منتظمة أنزل الله القرآن بلسانه تعظيما لأمره وشأنه يصل من قطعه ويعطي من منعه ويبذل لمن حرمه ويعفو عمن ظلمه لا ينتقم مع القدرة ويصبر على ما يكره أوضح الله له الطرائق وأظهره على الحقائق وأودعه الأسرار المكتوبة وأطلعه على الغرائب المخزونة وأشهده عجائب سلطانه وملكوته وأفرده بالنظر إلى عظمة كبريائه وجبروته وشمله بالطاقة الخفية وأدناه دنوا تنقطع عنه الكيفية وحديث ناقته العضباء وكلامها له مشهور ومبادرة العشب إليها وتجنب الوحش عنها في الكتب مسطور على أنها بعد وفاته ماتت ولم تأكل ولم تشرب حتى ماتت وأظلته حمام مكة يوم فتحها وأزلفت إليه البدن في بعض الأعياد لذبحها وأنبت الله له شجرة ليلة الغار ونسج العنكبوت له سترا من الكفار وبرك البعير بين يديه ومن الذبح استجار واستجارت الظبية من صيادها وسألته إطلاقها لتذهب إلى أولادها فضمن إلى الصياد عودها فأطلقها فأرضعتهم وأوفت وعدها فلما عادت إلى الصياد أوثقها ثم من عليها بإذنه فأعتقها وانكسرت يوم الخندق ساق ابن الحكم فتفل عليها فكأنه لم يكن به ألم واشتكى علي فضربه برجله فلم يعد إليه الوجع من أجله وركب فرسا لأبي طلحة غير لاحق فصار ببركته لا تلحقه السوابق وقطع أبو جهل يد بعض أصحابه فبصق عليها وألصقها فشفى مما به ومن معجزاته صلى الله عليه وسلم ما جاء به القرآن المجيد المنزل عليه من حكيم حميد الذي عقل تأليفه العقول وفاق بالتئام كلمه كل معقول وأخرس بفصاحته بلاغة العرب وبسيفه إعجازه وإيجازه لأعناقهم ضرب وجمع الله له المعارف الوافرة وأطلعه على مصالح الدنيا والآخرة فهذه نبذة من معجزاته الواضحة ولمحة من أنواره اللائحة وقطعة من سحائب كرامته الفادية والرائحة فعليه من الله أزكى الصلوات وأطيب السلام وأتم التحيات وعلى آله وأصحابه من الأنصار والمهاجرة إلى يوم الورود عليه في الدار الآخرة .

نزهة المجالس · الجزء ٢ · الصفحة ٣٣٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نزهة المجالسج ٢ · ص ٣٣٤