فاجتمعت عليه الشياطين فقالوا ما الذي أصابك قال قد استقر محمد في بطن آمنة يبعثه الله بالسيف القاطع فيغير الأديان ويكسر الصلبان وقال في روضة الأفكار عن سهل رضي الله عنه لما أراد الله تعالى خلق محمد صلى الله عليه وسلم في بطن أمه أمر رضوان بواب الجنة أن يفتح تلك أبواب الفردوس وأمر مناديا ينادي في السموات والأرضين ألا وإن النور المكنون والمخزون في هذه الليلة قد استقر في بطن آمنة قالت آمنة ما شعرت أني حملت بولدي محمد لأني ما وجدت له وحما ولا ثقلا كما تجد الحوامل ولكني أنكرت انقطاع حيضي ولقد رأيت وأنا حاملة به نورا أضاء له المشرق والمغرب حتى رأيت قصور بصرى من أرض الشام في الشهر الأول رأيت رجلا طويلا فقال أبشري فقد حملت بسيد المرسلين فقلت له من أنت فقال أبوه آدم في الشهر الثاني أتاني آت وقال أبشري فقد حملت بسيد الأولين والآخرين فقلت له من أنت فقال شيث في الشهر الثالث أتاني آت وقال أبشري فقد حملت بالنبي الكريم فقلت له من أنت قال نوح في الشهر الرابع أتاني آت وقال أبشري فقد حملت بالسيد الشريف والنبي العفيف فقلت له من أنت قال إدريس وفي الشهر الخامس أتاني آت وقال أبشري حملت بسيد البشر فقلت له من أنت قال هود في الشهر السادس أتاني آت وقال أبشري فقد حملت بالنبي الهاشمي فقلت له من أنت قال إبراهيم في الشهر السابع أتاني آت وقال أبشري فقد حملت بحبيب رب العالمين فقلت له من أنت قال إسماعيل وفيه انشق إيوان كسرى وسقط منه أربع عشرة شرافة وفي الشهر الثامن أتاني آت وقال أبشري فقد حملت بخاتم النبيين فقلت من أنت فقال موسى وفيه خمدت نار فارس في الشهر التاسع أتاني آت وقال أبشري فقد حملت بمحمد فقلت من أنت قال عيسى وفيه سقط التاج عن رأس كسرى وقيل في الشهر الرابع مات أبوه عبد الله ودفن بالمدينة وهو ابن خمسة وعشرين سنة فلما مات عبد الله قالت الملائكة ربنا بقي نبيك فقال الله تعالى أنا وليه وحافظه قالت آمنة فلما كانت ليلة الولادة أي وهي ليلة الإثنين مع طلوع الفجر وقيل ليلة الجمعة رأيت جماعة قد نزلوا من السماء ومعهم ثلاثة أعلام بيض فركثروا علما على ظهر الكعبة وعلما على سطح داري وعلما على بيت المقدس ودنت مني النجوم حتى أني أقول أيقعن علي وامتلأت الأرض نورا وفتحت أبواب السماء ثم عكف على منزلي طيور كثيرة مناقيرها من الزمرد وأجنحتها من الياقوت ورأيت الديباج قد بسط بين السماء والأرض ورأيت رجالا في الهواء بأيديهم أباريق الفضة بسلاسل الذهب وكنت عطشى فشربت من أحدها فبينما أنا أفكر في أمري وقد ضاق من الوحدة صدري إذ دخل علي جماعة من النساء لم أر أحسن منهن معهن آسية إمرأة فرعون وكانت هي القابلة لكن في الشفاء عن الشفاء أم عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنهما قالت لما سقط محمد صلى الله عليه وسلم على يدي من بطن أمه واستهل سمعت قائلا يقول رحمك الله وأضاء لي ما بين المشرق والمغرب ثم اشتد بي الطلق فرأيت طيرا عظيم الحلقة حسن الهيئة فمسح بجناحه على بطني فوضعت ولدي محمدا مستقيما أي خرج بأقدامه
نزهة المجالس · الجزء ٢ · الصفحة ٣٢٨
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
نزهة المجالسج ٢ · ص ٣٢٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي