ذلك فقالوا نحن نعالج أمراض الدنيا لا أمراض السماء فلما كان الليل قال أحد الحكماء للوزير إن أخبرني الملك بما نواه عادته فأخبره بذلك فقال ارجع عن هذه النية ففعل فانقطع الماء فآمن بالله في الحال وستر الكعبة وهو أول من كساها ثم خرج نحو ييثب فنزل على عينها فاجتمع رأي الحكماء على الإقامة بها فبلغ الملك ذلك فسألهم عن هذه البرية فقالوا سيكون في البقعة خير كثير يسكنها نبي آخر الزمان واسمه محمد مولده بمكة وهجرته إلى هنا فبنى لها أربعمائة دار وكتب كتابا يا محمد آمنت بالله وبربك وأنا على دينك فإن أدركتك فذلك الذي أريد وإلا فاشفع لي يوم القيامة فإني من أمتك الأولين ودفع الكتاب إلى الحكيم الذي سأله عن نيته ورجع إلى الهند فلم يزل الكتاب محفوظا عند الحكيم وأولاده وأولاد أولاده متهم أبو أيوب الأنصاري فلما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم ونزل في دار أبي أيوب دفع الكتاب إليه فقال النبي مرحبا بالأخ الصالح ثم نظروا في تاريخ الكتاب وقدوم النبي فوجدوه ألف عام والله أعلم . . . فائدتان . . الأولى : رفع الله عيسى عليه السلام إلى السماء ليلة القدر من بيت المقدس وكساه الريشة وألبسه النور وقطع عنه لذة المطعم والمشرب فصار أنسيا ملكيا سماويا أرضيا فهو يطير مع الملائكة حول العرش . . الثانية : يكره أن يقال للمدينة يثرب الآن لقوله صلى الله عليه وسلم من قال للمدينة يثرب فليستغفر الله هي طيبة رواه ابن عازب رضي الله عنه قال في الوجوه المسفرة عن اتساع المغفرة قال البرماوي في شرح البخاري يكره أن يقال للمدينة المشرفة يثرب لأنه من التعبير والتوبيخ . . . حكاية : لما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة أسند ظهره إلى جدار إمرأة كافرة فسدت الطاقات وغلقت الأبواب حتى لا تسمع كلامه وصوته فنزل جبريل ونهاه عن الاستظلال بجدارها فإنك أبغض الخلق إليها ثم سرح إلى السماء ثم رجع وقال يا محمد ربك يقرؤك السلام ويقول إن كانت المرأة كافرة فجاهك كبير فلأجل وقوفك في ظل الدار غفرت لها الذنوب والأوزار وقد فتحت أبواب السماء وأبواب قلبها فبادرت المرأة في الحال بفتح الدار وقبلت قدم النبي قاله في كتاب العقائق ورأيت في روض الأفكار أن المرأة خرجت تسمع كلام النبي صلى الله عليه وسلم فقال لها رجل أتحبينه قالت نعم قال فبحقه إرفعي نقابك حتى أنظر إلى وجهك ففعلت ثم أخبرت زوجها بذلك فأوقد تنورا ثم قال فبحقه عليك أدخلي التنور فألقت نفسها فيه ثم ذهب فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم فقال ارجع واكشف عنها فرجع فرآها سالمة وقد جللها العرق رأيت في قوله تعالى يحبهم ويحبونه نزلت في إثني عشر رجلا من أهل اليمن دخلوا مكة للحج فدعاهم النبي صلى الله عليه وسلم للإسلام فقالوا نريد علامة فأخذ قضيبا ووضعه على هبل بعد أن جردوه من الديباج وقال يا هبل من أنا فقال بلسان فصيح أنت رسول الله فسجدوا كلهم جميعا وأعلنوا الشهادتين قال مؤلفه هبل صنم وهو الآن عتبة لباب السلام بمكة كنت كثيرا أخلع نعلي عليه حين أدخل واضعهما عليه إذا أردت الخروج وأردت لبسهما حين أخرج ورأيت في قوله تعالى فيها أنهار من ماء غير آسن أي غير متغير وأنهار من لبن لم
نزهة المجالس · الجزء ٢ · الصفحة ٣٢٢
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
نزهة المجالسج ٢ · ص ٣٢٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي