الأيام يا محمد السموات أقوى أم الأرض فقال السماء فقال ربك أقوى أم الصخرة فقال قدرة ربي قال قل له أن يخرج من هذه الصخرة طيرا في فمه كتاب يشهد لك حتى أصدقك فنزل جبريل وأمره أن يشير إلى الصخرة فانشقت عن طير في فمه ورقة مكتوب فيها لا إله إلا الله محمد رسول الله أمة مذنبة ورب غفور فقال أنت أسحر من سحرة فرعون قال وأنت مقتول أشر من قتل فرعون فلما كان يوم بدر قال جبريل بدر كبحر فرعون وذلك أن فرعون وقومه هلكوا بالماء وصار محمد وقومه يمشون على الرمال فتغوص أرجلهم في الرمل فضعفت قوتهم وأصابتهم الجنابة والعطش فأرسل الله عليهم المطر فاشتد الرمل تحت أقدامهم واغتسلوا من الجنابة وشربوا ثم انحدر الماء إلى الأرض التي بها أبو جهل وقومه فصارت أرجلهم تغوص في الطين أهلكهم الله قال الله تعالى وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ويذهب عنكم رجز الشيطان وليربط على قلوبكم ويثبت به الأقدام وذكر النيسابوري في سورة اقرأ لما نزلت سورة الرحمن قال النبي صلى الله عليه وسلم من يقرؤها على رؤساء قريش فقال ابن مسعود أنا يا رسول الله أقرؤها عليهم فلما قرأها عليهم ابن مسعود صكه أبو جهل لعنه الله فشق أذنه فاغتم النبي صلى الله عليه وسلم ثم نظر فوجد جبريل يضحك فقال ما يضحكك قال ستعلم يوم بدر فلما كان يوم بدر لم يحضر ابن مسعود إلا بعد فراغ القتال فقال يا رسول الله فاتني فضل الجهاد فقال التمس من به حياة فاقتله فلك أجر شهيد فالتمس فوجد أبا جهل فقال أخبر صاحبك محمدا أنه أبغض الخلق إلي في الحياة وفي الممات فقطع رأسه ابن مسعود وأراد حمله فلم يستطع فشق أذنه وجره بخيط إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وجبريل يضحك فقال جبريل يا رسول الله أذن بأذن والرأس زيادة فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بما قاله أبو جهل فقال النبي فرعوني أشد من فرعون موسى لأنه قال عند موته آمنت بما آمنت به بنو إسرائيل وهذا ازداد عتوا عند موته وإنما لم يقدر ابن مسعود على حمل رأسه لأنه كلب والكلب يقاد ولا يحمل فإن قيل كيف أكد الله طغيان أبي جهل لعنه الله بقوله إن الإنسان ليطغى أي يتجاوز الحد ويتكبر على ربه وكان إذا زاد ماله زاد في ثيابه وطعامه وما أكد طغيان فرعون بل قال تعالى أنه طغى فالجواب أن فرعون كان يؤذي موسى عليه السلام فقط وأبا جهل لعنه الله كان يؤذي محمدا بلسانه وغيره وجواب آخر أن فرعون صار منه إلى موسى بعض إحسان حيث رباه صغيرا وأبا جهل لعنه الله من صغره إلى كبره في عداوة محمد صلى الله عليه وسلم وجواب آخر أن الحبيب كالعين الكليم كاليد والعاقل يخاف على عينيه أكثر من اليد بل يدفع عن عينيه بيده لهذا كانت المبالغة هذا في طغيان أبي جهل أكثر من طغيان فرعون قاله النيسابوري في تفسيره . . . عجيبة ولا عجب من أمر الله تعالى ورأيت في كتاب شرف المصطفى أن تبعا الأول خرج من بلاده لينظر في الدنيا بعسكر كثير ومعه جماعة من الحكماء فلما قدم مكة أعرض عنه أهلها فغضب عليهم وعزم على هدم الكعبة وقتل الرجال وأخذ الأموال والنساء فخرج من أذنيه وأنفه ماء له ريح كريهة فسأل الحكماء عن
نزهة المجالس · الجزء ٢ · الصفحة ٣٢١
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
نزهة المجالسج ٢ · ص ٣٢١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي