تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

العبد توقد توبته بين السماء والأرض سبعين قنديلا وينادي المنادي ألا وإن العبد قد اصطلح مع ربه . . . لطيفة : مر بعض الصالحين على راع يرعى غنما والذئاب معها فقال متى اصطلح الذئب مع الغنم قال لما اصطلح الراعي مع الله . . . فائدة : رأيت في تفسير النيسابوري عن عائشة رضي الله عنها قالت لما أراد الله أن يتوب على آدم طاف بالبيت سبعا وهو يومئذ ربوة حمراء فصلى ركعتين وقال اللهم إنك تعلم سري وعلانيتي فاقبل معذرتي وتعلم حاجتي فأعطني سؤالي وتعلم ما في نفسي فاغفر لي ذنوبي اللهم إني أسألك إيمانا يباشر قلبي ويقينا صادقا حتى أعلم أنه لن يصيبني إلا ما كتبته لي ورضني بما قسمت لي فأوحى الله إليه يا آدم غفرت لك ذنبك ولن يأتيني أحد من ذريتك يدعو بمثل ما دعوتني إلا غفرت له ذنوبه وكشفت غمومه ونزعت الفقر من بين عينيه وجاءته الدنيا وهو لا يريدها قال النيسابوري وهذا يقتضي أن التوبة بعد الهبوط والصحيح أنها قبله فلذلك أعاد الأمر بالهبوط مرة ثانية بقوله تعالى قلنا اهبطوا منها جميعا لأن آدم وحواء لما أكلا من الشجرة قال لهما اهبطوا بعضكم لبعض عدو فلما تابا وقع في أنفسهما أن الهبوط ارتفع بالتوبة فأمرهما بالهبوط ثانيا ليعلما أن حكمه باق وتحقيقا للوعد بقوله تعالى إني جاعل في الأرض خليفة . . . لطيفة : وجدت المعصية من المؤمن لأن روحه وجدت بالمجاورة من ريح الكافر في صلب آدم والكافر يفعل الحسنة لأن روحه وجدت ريح المؤمن أيضا فإذا كان يوم القيامة بسط الله بساط الحكمة ويضع عليه أعمال العباد فتهب ريح فيطير كل جنس إلى جنسه فتطير معصية المؤمن إلى معصية الكافر وتطير حسنة الكافر إلى حسنات المؤمن ويرث كل من المؤمن والكافر منزل الآخر في الدار التي أعدها الله له وذلك لأن كل منهما له منزل في الجنة ومنزل في النار فإذا مات المؤمن ورث منزله في الجنة ومنزل الكافر أيضا فيصير له منزلان إذا مات الكافر ورث منزل المؤمن في النار ومنزله فيصير له منزلان ذكره النسفي رحمه الله . . . مسألة : اختلف العلماء في حد الكبيرة على أقوال كثيرة جمعها أبو طالب المكي فقال أربع في القلب وهي الإصرار على المعصية والشرك بالله واليأس من رحمة الله والأمن من مكر الله وثلاثة في البطن وهي شرب الخمر وأكل مال اليتيم وأكل الربا واثنان في الفرج الزنا واللواط واثنان في اليد السرقة والقتل وواحدة في الرجلين وهي الفرار من الزحف وواحدة في البدن وهي عقوق الوالدين وأربع في اللسان وهي شهادة الزور وقذف المحصنات والسحر واليمين الغموس وهي التي يتعمد فيها الكذب سميت بذلك لأنه تغمس صاحبها في الإثم ونار جهنم ولا كفارة لها عند أبي حنيفة وأحمد وقال الشافعي يكفرها الصوم وهي ثلاثة أيام ولو في كل شهر يوم ولا يجوز قطع صومها بخلاف الإثنين والخميس وإذا كان عاجزا عن أحد الثلاث عتق رقبة مؤمنة بلا عيب يخل بالعمل والكسب أو كسوة عشرة مساكين بما يسمى كسوة وإطعامهم بالسوية وهو الأحق كل مسكين مد الطعام وهو ثلاثة أواق بالدمشقي من غالب قوت بلده . . . موعظة : أمر نوح عليه الصلاة والسلام أن لا يقرب

نزهة المجالس · الجزء ٢ · الصفحة ٢٨٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نزهة المجالسج ٢ · ص ٢٨٤