عظة الألباب أن بعض الصالحين في بغداد رأى صبيا على باب مكتب يبكي فسأله عن ذلك فقال كتب لي المعلم في اللوح سطرا أبكاني فقلت ما هو قال بسم الله الرحمن الرحيم ألهاكم التكاثر حتى زرتم المقابر كلا سوف تعلمون ثم كلا سوف تعلمون كلا لو تعلمون تهديد بعد تهديد وتخويف بعد تخويف يخوف الله به عباده فقال له أخر بكاءك إلى غد فإنه يكتب لك أبلغ من هذا قال وما يكتب قال قوله تعالى لترون الجحيم إلى آخرها فاضطرب الصبي فسقط ميتا فوثب إليه المعلم وقال أنت قتلته فأخبر أهله فرفعوه إلى الخليفة فقص عليه القصة فقال دعوه فقد أسرع الصبي الصالح إلى منازل السعداء . . . حكاية : رأيت في كتاب نرجس القلوب كان في الزمن الأول عبد تمادى في طغيانه وزاد في عصيانه فتداركه الله بلطفه فقال لزوجته هل من شفيع يشفع لي قالت لا قال أتوب إلى الله قالت لا تذكره فقد أفسدت المعاملة بينك وبينه فخرج إلى الصحراء وقال يا سماء اشفعي لي ويا أرض اشفعي لي فما زال كذلك حتى وقع مغشيا عليه فبعث الله إليه ملكا فأجلسه ومسح وجهه وقال أبشر فقد قبل الله توبتك فقال من كان شفيعي إليه قال خوفك . . . حكاية : خرج عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ومعه أصحابه إلى السفر فوضعوا سفرة ليأكلوا فمر عليهم راع فدعاه ابن ابن عمر ليأكل فقال إني صائم قال في مثل هذا الحر وأنت ترعى الغنم قال أبادر أيامي الخالية قال فهل لك أن تبيعنا من غنمك قال إنها لمولاي قال فما يقول لك مولاك إن قلت أكلها الذئب فولى الراعي وهو يقول فأين الله فأين الله فما زال ابن عمر يقول قال الراعي أين الله أين الله حتى قدم المدينة فسأل عن الغلام فاشتراه وأعتقه واشترى الغنم ووهبها له وقال أعتقتك كلمتك في الدنيا وأرجو أن تعتقك في الآخرة لطيفة : النخلة إذا نبتت في الأرض الباردة كانت سريعة التلف وثمرها رديء كذلك القلب إذا كان باردا من خشية الله كان عمله قليلا ويخاف عليه عند الموت من زوال الإيمان والعياذ بالله تعالى . . . موعظة : قال سفيان الثوري رضي الله عنه قال الله تعالى لجبريل ادن فدنا ثم قال ادن فدنا فقال تعالى ألم أكرمك ألم أرسلك قال بلى ولكن وعزتك لا آمن مكرك قال كذلك كن ورأى النبي صلى الله عليه وسلم جبريل متعلقا بأستار الكعبة وهو يقول إلهي إلهي لا تغير اسمي ولا تبدل جسمي فإن الفراق بعد الوصال شديد والهجران بعد القرب أليم . . . حكاية : قال ابن عباس رضي الله عنهما قدم وفد من العرب على النبي صلى الله عليه وسلم وفيهم شاب فقال الشاب للشيوخ انطلقوا وآمنوا بمحمد وأنا أحفظ رحالكم ففعلوا ثم جاء الشاب وتعلق بالنبي صلى الله عليه وسلم وقال أستجير بك من النار فقال دعه يا غلام فقال والذي بعثه بالحق لا أقتله حتى يجيرني من النار فنزل جبريل وقال أخبره أن الله قد أجاره منها . . . موعظة : في قصة بلعام بن باعوراء وبرصيصا عبرة لأولي الألباب فالأول عبد الله أربعمائة عام ثم مكر الله به فحول وجهه إلى عبادة الشمس وقد تقدم في فصل الفاتحة أنه لم يشكر الله يوما من الأيام بزيادة والثاني عبد الله مائة عام وكان مجاب الدعوة فأرسل له ملك زمانه ابنته
نزهة المجالس · الجزء ٢ · الصفحة ٢٨١
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
نزهة المجالسج ٢ · ص ٢٨١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي