| باب الخوف
قال الله تعالى فالله أحق أن تخشوه إن كنتم مؤمنين وقال تعالى مرج البحرين أي بحر الرجاء وبر الخوف في قلب المؤمن وقال النبي صلى الله عليه وسلم لا يلج النار أحد يبكي من خشية الله حتى يعود اللبن في الضرع وقال صلى الله عليه وسلم دمعة العاصي تطفئ غضب الرب وعن ابن عباس وأبي هريرة قالا قال صلى الله عليه وسلم من زرفت عيناه من خشية الله كان له بكل قطرة من دموعه مثل جبل أحد في ميزانه وله بكل قطرة عين في الجنة على حافتيها من المدائن والقصور مالا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر فإن قيل قد بكى إبليس فما أفاده بكاؤه فالجواب أنه قال دمعة العاصي وما قال دمعة الكافر فالمعاصي سموم والدمعة ترياقها نعم جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم قال أن من أخيار أمتي قوما يضحكون جهرا من سعة رحمة الله ويبكون سرا من خوف عقابه أبدانهم في الأرض وقلوبهم في السماء وأرواحهم في الدنيا وعقولهم في الآخرة يمشون بالسكينة ويتقربون بالوسيلة . . فائدة : عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا كثرت ذنوب العبد ولم يكن له ما يكفرها ابتلاه الله بالحزن فيكفرها عنه وروي بعضهم في المنام قيل له ما الذي رأيت قال رأيت درجة أرفع من درجة المحزونين وقال أبو يزيد البسطامي بكى شعيب عليه السلام حتى عمى فرد الله عليه بصره ثم بكى أيضا فأوحى الله إليه وهو أعلم إن كان بكاؤك خوفا من النار آمنك منها وإن كان بكاؤك شوقا للجنة فقد أوجبناها لك فقال يا رب لم أبك لهذا ولا لهذا وإنما أبكي شوقا إليك فأوحى الله إليه فابك فما لهذا الداء دواء إلا البكاء . . موعظة : رأى اسرافيل عليه السلام في اللوح المحفوظ أن عبدا يعبد ربه ثمانين ألف عام ثم يرد الله عليه عبادته ويلعنه فبكى اسرافيل خوفا أن يكون هو ذلك العبد فسألته الملائكة عن بكائه فأخبرهم بما رآه في اللوح المحفوظ فبكوا جميعا كل منهم يخاف أن يكون هو ذلك العبد ثم قالوا نذهب إلى عزرائيل فإنه مجاب الدعوة فيدعو لنا فأخبروه فقال اللهم لا تغضب عليهم فدعا لهم ونسي نفسه لأنه لم يقل اللهم لا تغضب علينا وقيل أن إبليس رأى على باب الجنة مكتوبا أن لله عبدا من المقربين يأمره ربه فلا يمتثل أمره فقال يا رب إئذن لي أن ألعنه فلعن نفسه بنفسه ألف عام وكان اسمه في سماء الدنيا العابد وفي الثانية الراكع وفي الثالثة الساجد في الرابعة الخاشع في الخامسة القانت وفي السادسة المجتهد في السابعة الزاهد ثم بعد ذلك سمي إبليس لأنه أبلس من رحمة الله في الإحياء قال عيسى عليه السلام يا معشر الحواريين أنتم تخافون المعاصي ونحن معاشر الأنبياء نخاف الكفر وشكى نبي من الأنبياء الجوع والقمل والعري سنتين فأوحى الله إليه أما