تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تأكلا من معلومكما في دار ضيافتي شيئا فلما أكلا من الشجرة بدت لهما سوآتهما ولم تبد لغيرهما ولو بدت لغيرهما لقيل وبدت منهما وهبط آدم بالهند وحواء بجدة فبكى بكاء شديدا فسأله جبريل عن بكائه فقال دلني على حواء هل هي بالحياة قال نعم وهي أصلح منك حالا تأكل كل يوم سمكة قال هل عندها من خير قال لا ولكن حفظها الله لأجلك ثم اشتد به الجوع فنسى حواء فجاءه جبريل بنورين أحمرين وثلاث حفنات من الحنطة وقال لك حبتان ولحواء واحدة فصار للذكر مثل حظ الأنثيين كل حبة وزنها ألف درهم وثمانمائة درهم فزرع وحصد وطحن وخبز في أربع ساعات فلما أكل وشبع نام فرآها في نومه فقالت يا آدم أنت نائم أم يقظان فاستيقظ آدم وقد زاد بكاؤه وأنشد لسان حاله وقال : ن نومه ورآها أغمضت عينيها فقالت الملائكة لآدم أتحبها يا آدم قال نعم ثم قالوا لها أتحبينه قالت لا وفي قلبها أضعاف ما في قلبه من المحبة قال ولما خلق الله حواء كساها حسن ألف حوراء وأجلسها على سرير وعندها أربعة آلف حوراء لو نظرت واحدة منهن إلى الدنيا لاستغنت بها عن الشمس والقمر وهن عند حواء كالسراج عند الشمس فأراد آدم القرب فقيل له حتى تؤدي مهرها قال وقد وهبتها كل شيء في الجنة قال صداقها أكثر من ذلك قال وما هو قال أن تصلي على محمد صلى الله عليه وسلم عشر صلوات وقد تقدم في باب الجمعة بأزيد وقيل أن الله تعالى قال له وهبتك هذه الشجرة فاجعلها صداقها وقد أبحت لكما جميع ما في الجنة لأنكما في دار ضيافتي وشجرة الحنطة الآن صداق زوجتك فلا تأكلا من معلومكما في دار ضيافتي شيئا فلما أكلا من الشجرة بدت لهما سوآتهما ولم تبد لغيرهما ولو بدت لغيرهما لقيل وبدت منهما وهبط آدم بالهند وحواء بجدة فبكى بكاء شديدا فسأله جبريل عن بكائه فقال دلني على حواء هل هي بالحياة قال نعم وهي أصلح منك حالا تأكل كل يوم سمكة قال هل عندها من خير قال لا ولكن حفظها الله لأجلك ثم اشتد به الجوع فنسى حواء فجاءه جبريل بنورين أحمرين وثلاث حفنات من الحنطة وقال لك حبتان ولحواء واحدة فصار للذكر مثل حظ الأنثيين كل حبة وزنها ألف درهم وثمانمائة درهم فزرع وحصد وطحن وخبز في أربع ساعات فلما أكل وشبع نام فرآها في نومه فقالت يا آدم أنت نائم أم يقظان فاستيقظ آدم وقد زاد بكاؤه وأنشد لسان حاله وقال :

كتبت كتابا لو قدرت صباية . . . لصرت لفرط الشوق في طيه نشرا

وما بي من الشوق المبرح نحوكم . . . بجعل لعمري أن أجد له قدرا

على أنني من كل أرض بعيدة . . . أزوركمو ليلا وأهجركم فجرا

ومع ذا وذا قلبي لفرط اشتياقه . . . يزيد بذكراكم على حر حرا

أبيت قرير العين أرعى خيالكم . . . ويصبح كفي من لقائكمو صفرا

إذا اشتاقت النفس المشوقة نحوكم . . . تطوف بمغناكم فلمحكم شذرا

فتحظى بوصل منكمو في منامها . . . فياليت ذاك النوم دام شهرا

فقال له جبريل أبشر فما أراك الله إياها في المنام إلا وقد قرب الاجتماع قال الثعلبي رضي الله عنه فرق بينهما مائة عام وكل عام منها يطلب فلما تقارب من مكان سمي مزدلفة فلما اجتمعا وتعارفا في مكان سمي عرفات وتمنيا الخير في مكان سمي منى .

نزهة المجالس · الجزء ٢ · الصفحة ٢٧٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نزهة المجالسج ٢ · ص ٢٧٠