الأمانة هي الصلاة والزكاة والحج والكيل والميزان وزاد غيره غسل الجنابة لأن التستر عن غير الله تعالى في الجميع ممكن وقيل الأمانة هي الفرج لأنه أول مخلوق من الإنسان والعين أمانة واللسان أمانة والبطن أمانة وقال بعض الصحابة جاء أعرابي إلى باب المسجد فنزل عن ناقته ودخل فصلى صلاة كاملة ودعا دعاء حسنا ثم خرج فلم يجد الناقة فقال يا رب أديت أمانتك فأين أمانتي فلم يمكث حتى جاء رجل وقد قطعت يده فسلم إليه الناقة فتعجبنا من ذلك ذكره النيسابوري في سورة البقرة وحكاه العلائي في آل عمران عن طاووس اليماني التابعي وأنه قال يا رب هي في ضمانك فلما خرج من حرم الكعبة ولم يجدها قال يا رب أنه ما سرق إلا منك وإذا برجل نزل من جبل أبي قبيس قد قطعت يده وهو يقود الناقة قال طاووس فسألناه ما سبب ذلك قال جاءني رجل على فرس أشهب فقطع يدي وقال لي رد الناقة فإن قيل كيف حمل آدم الأمانة دون السموات والأرض فالجواب لأن آدم ذاق لذة الجنة فاشتاق إليها فحملها ليرجع وقيل حملها لأن فيه قوة محمد صلى الله عليه وسلم . . . لطائف . . الأولى : لما حمل المؤمن الأمانة حرم الله عليه النار كما حرم الله على الحمار الأهلي الذبح والنار في الدنيا لأنه حمل متاع المؤمن والكافر لما هرب من الأمانة سلط الله عليه القتل في الدنيا والنار في الآخرة كالحمار الوحشي لما هرب من المؤمن أباح الله ذبحه وأكله الثانية إذا حملت الجارية من سيدها حرم الله بيعها وتحتم عتقها كذلك المؤمن لما حمل الأمانة امتنع بطريق التفضل والإمتنان من الله تعذيبه . . الثالثة : لما ابتلع الحوت يونس قصد إليها صاحبها فقالت اعتزل عني فإن معي الأمانة فلا أضيعها لأجل الشهوة فعلى هذا يكون الحوت أنثى كنملة سليمان كما أجاب به أبو حنيفة لقوله تعالى نملة . . . حكاية : رأيت في عقائق الحقائق أن الله تعالى عرض على آدم صور المخلوقين ليأنس بشيء منها فأعرض عنها لأنهن من غير الجنس فلما نام عرض الله عليه صورة حواء فمال قلبه إليها لأنها من جنسه فلذلك جازت الرؤية قبل عقد النكاح للوجه والكفين فقط من الحرة أما الأمة فينظر منها ما سوى ما بين السرة والركبة ثم قال تعالى لها كوني فكانت من ضلعه الأيسر من غير أن يجد ألما ولولا ذلك لم يعطف رجل على زوجته ثم أمرها بالتقدم إلى آدم وقال زوجتك مصطفاي من خلقي فلما انتبه من نومه ورآها أغمضت عينيها فقالت الملائكة لآدم أتحبها يا آدم قال نعم ثم قالوا لها أتحبينه قالت لا وفي قلبها أضعاف ما في قلبه من المحبة قال ولما خلق الله حواء كساها حسن ألف حوراء وأجلسها على سرير وعندها أربعة آلف حوراء لو نظرت واحدة منهن إلى الدنيا لاستغنت بها عن الشمس والقمر وهن عند حواء كالسراج عند الشمس فأراد آدم القرب فقيل له حتى تؤدي مهرها قال وقد وهبتها كل شيء في الجنة قال صداقها أكثر من ذلك قال وما هو قال أن تصلي على محمد صلى الله عليه وسلم عشر صلوات وقد تقدم في باب الجمعة بأزيد وقيل أن الله تعالى قال له وهبتك هذه الشجرة فاجعلها صداقها وقد أبحت لكما جميع ما في الجنة لأنكما في دار ضيافتي وشجرة الحنطة الآن صداق زوجتك فلا
نزهة المجالس · الجزء ٢ · الصفحة ٢٦٩
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
نزهة المجالسج ٢ · ص ٢٦٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي