| فصل في الرضا
وهو أعلى من الصبر درجة لأن من رضى صبر ولا عكس قال الله تعالى ورضوان من الله أكبر كذلك رضا العبد عن ربه أكبر من سائر الطاعات وسأل النبي صلى الله عليه وسلم طائفة من أصحابه من أنتم قالوا مؤمنون قال وما علامات إيمانكم قالوا نصبر على البلاء ونشكر على الرخاء ونرضى بمواقع القضاء فقال مؤمنون ورب الكعبة وقال النبي صلى الله عليه وسلم إذا أحب الله عبدا ابتلاه فإن صبر اجتباه فإن رضى اصطفاه . . . موعظة ورد عن الله تعالى أنه قال خلقت الخير والشر فطوبى لمن خلقته للخير وأجريت على يديه الخير وويل لمن خلقته للشر وأجريت الشر على يديه وويل ثم ويل لمن قال ولم وكيف وقال موسى عليه السلام يا رب دلني على أمر فيه رضاك حتى أفعله فأوحى الله إليه رضائي في رضاك بقضائي وقال سفيان الثوري بحضرة رابعة العدوية اللهم ارض عنا فقالت أما تستحي من الله تسأله الرضا وأنت غير راض فقيل متى يكون العبد راضيا عن الله تعالى قالت إذا كان سروره بالمصيبة كسروره بالنعمة . حكاية : مر عيسى عليه السلام برجل أعمى أبرص مقعد قد أخذه الفالج وهو يقول الحمد لله الذي عافاني مما ابتلى به كثيرا من خلقه فقال له عيسى أي شيء من البلاء قد عافاك الله منه فقال يا نبي الله أنا خير ممن لم يجد في قلبه معرفة ربه قال في فردوس العارفين للعارف أربع علامات أن يكون صدره مشروحا وجسمه مطروحا وقلبه مجروحا وباب الملكوت له مفتوحا ومن علاماته أن يكون أيضا قلبه معدن التعظيم والهيبة ولسانه معدن الحمد لله والمدحة وروحه معدن الأنس والقربة وسره معدن الشوق والمحبة ونفسه مقبورة تحت سلطان العقل وسيأتي في باب الدعاء ما يقال عند رؤية المبتلى . . . فائدة : قال ثابت البناني لرجل إذا اشتكيت فضع يدك حيث تشتكي ثم قل بسم الله أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد من وجعي هذا ثم ارفع يدك ثم أعد ذلك وترا أي تقولها ثلاثا أو خمسا قال أنس بن مالك حدثني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثه بذلك رواه الترمذي ورأيت في فردوس العارفين أن امرأة أصابها وجع الضرس فصاحت فنوديت من لم يصبر على ضربنا فليرتحل من قربنا وقال جبريل يا محمد إن الله يقرئك السلام ويقول لك قل لأبي بكر هل وجمت الصحة فتعجب النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك ثم قال يا أبا بكر أي علة أصابتك قال وجع السن منذ سبع سنين قال لم لا تخبرني فقال كيف أشكو من الحبيب . . . فائدة لوجع الضرس إذا وضع الثوم على النار ثم وضع على الضرس زال وجعه أو وضع عليه ورق السداب مع زبيبة سوداء ورأيت في كتاب سبيل الخيرات عن الأصمعي قال دخلت البادية فرأيت امرأة جميلة مع رجل