| فصل في الصبر
قال الله تعالى إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب وقال النبي صلى الله عليه وسلم يقول الله تعالى إني إذا وجهت إلى عبد من عبيدي مصيبة في بدنه أو ماله أو ولده ثم استقبل ذلك بصبر جميل استتحيت منه يوم القيامة أن أنصب له ميزانا أو أنشر له ديوانا فوائد : الأولى : عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم من صبر على أداء فرائض الله فله ثلثمائة درجة ومن صبر على محارم الله فله ستمائة درجة ومن صبر على المصيبة فله تسعمائة درجة . وقال بعض العارفين الصبر على ثلاثة مقامات : الأولى ترك الشكوى ويسمى الصبر الجميل وهي درجة التائبين الثانية : الرضا بالمقدور وهي درجة الزاهدين الثالثة المحبة بما يصنع به المولى وهي درجة الصديقين وقال عبد الله بن سلام رضي الله عنه إذا كان يوم القيامة نادى مناد ليقدم أهل الصبر فيقوم ناس فيقال لهم انطلقوا إلى الجنة فعقول الملائكة إلى أين قالوا إلى الجنة قالوا قبل الحساب قالوا نعم قالوا من أنتم قالوا نحن أهل الصبر قالوا كيف صبرتم قالوا صبرنا أنفسنا على طاعة الله وصبرنا أنفسنا عن معاصي الله تعالى وصبرناها على البلاء ونحن في الدنيا فتقول لهم الملائكة سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار وقيل أن ملكا قال يا إلهي ما جزاء الصابرين قال جنة وحريرا قال يا إلهي كيف يكون جلوسهم قال متكئين فيها على الأرائك قال يا إلهي ما ثوابهم على الحر والبرد قال لا يرون فيها شمسا ولا زمهريرا قال فإن صبروا عن لذات الدنيا قال ودانية عليهم ظلالها وذللت قطوفها تذليلا قال يا إلهي من يخدمهم في الجنة قال يطوف عليهم ولدان مخلدون قال ما صفتهم قال إذا رأيتهم حسبتهم لؤلؤا منثورا قال يا إلهي ما صفة نعيم الجنة قال لا يوصف وإذا رأيت ثم رأيت نعيما وملكا كبيرا قال يا إلهي ما صفة الملك الكبير قال لكل واحد قصر في الجنة مسيرة الشمس أربعين يوما من درة بيضاء له أربعون ألف باب يدخل عليه كل يوم من كل باب سبعون ألف ملك يسلمون عليه . . الثانية قال داود عليه السلام يا رب ما جزاء الحزين الذي يصبر على المصائب ابتغاء مرضاتك قال جزاؤه عندي أن ألبسه لباس الإيمان فلا أنزعه عنه أبدا عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه من سود الباب والثياب فعليه من الوزر بعدد أنفاسه في عمره وعمر رضي الله عنه عليه من الوزر بعدد قطر النيل وعن عثمان بن عفان رضي الله عنه عليه من الوزر بعدد أيام الدنيا ولياليها وعن علي رضي الله عنه عليه من الوزر بعدد أنفاس الملائكة ورأيت في المورد العذب للبوني رحمه الله تعالى إذا كان يوم القيامة نادى