تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وباب من اليقين وباب من الغيرة وله ركن من الأنس وركن من التوكل وركن من اليقين وركن من الصدق وعليه قفل من الفكر لا يطلع على ذلك البيت غيري وعن يحيى بن معاذ الرازي قلب المؤمن مضغة جوفانية حشوها جوهرة ربانية حولها روضة فردانية تحتها ساحة نورانية في كتاب اللؤلؤيات عن النبي صلى الله عليه وسلم ألا وإن لله آنية في الأرض وهي القلوب فأحبها إلى الله أصفاها وأصلبها وأتقاها أصفاها من الذنوب وأصلها في الدين وارفة على الإخوان وقال داود عليه السلام يا رب لكل ملك خزانة فما خزانتك قال لي خزانة أعظم من العرش وأوسع من الكرسي وأطيب من الجنة وأنور من الشمس وهي قلب المؤمن وقال الشيخ عبد القادر الكيلاني أول ما يطلع في قلب المؤمن نجم الحلم ثم قمر العلم ثم شمس المعرفة فبضوء نجم الحلم ينظر إلى الدنيا وبضوء قمر العلم ينظر إلى الآخرة وبضوء شمس المعرفة ينظر إلى المولى النفس المطمئنة نجم القلب السليم قمر والسر الصافي شمس مقام النفس في الباب ومقام القلب في الباب ومقام القلب في الحفرة ومقام السر قائم بين يدي الله تعالى يلقن القلب وهو يلقن النفس وهي تملي على اللسان واللسان يملي على الخلق . . . فوائد : الأولى أن الله اشترى الأنفس دون القلوب لكثرة عيوبها فاشتراها ليصلحها ولأن القلب على محبة الله والموقف لا يصير بيعه وسيأتي زيادة في باب الجهاد إن شاء الله تعالى قال القشيري ثمن النفس الجنة ومن القلب المشاهدة . . الثانية : أعطى الله تعالى مفتاح الجنة لرضوان ومفتاح جهنم لمالك ومفتاح الكعبة لبني شيبة وفيهم نزلت أن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها لما قبض النبي صلى الله عليه وسلم المفتاح فقال لعثمان بن طلحة هاك أمانة الله خالصة لا ينزعها منكم إلا ظالم ولم يعط مفتاح قلب المؤمن لأحد لأنه خزانة فلا يقدر أحد من الشياطين عليها كما لا يقدر أحد على خزانة أحد من ملوك الدنيا فذلك قوله تعالى وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هم . . الثالثة : زين الله السماء بالنجوم وحفظها من الشياطين كذلك قلب المؤمن زينه بالمعرفة وحفظه له بل هو أحق من السماء بالحفظ وقيل في قوله تعالى ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح أي زينا قلوب الأولياء بالمعرفة وجعل فيها مصابيح الهداية وقلوب المحبين بالشوق وقلوب المتوكلين باليقين وقلوب العارفين بالخوف والرجاء . . الرابعة لما قصد أبرهة خراب الكعبة أرسل الله عليه طيرا أبابيل أي كثيرة ترميهم بحجارة من سجيل أي من طين مشوي مع كل طير حجر في فمه وحجران في رجليه ويمرق الحجر من الفارس وفرسه كذلك الشيطان إذا قصد فساد قلب المؤمن يرسل الله عليه حجارة اللعنة . . الخامسة : خلق الله اللسان واحدا والقلب واحدا دون غيرهما من الأعضاء إشارة إلى أنه لا يذكر بالواحد إلا الواحد وفيه حكمة أخرى القلب على الاجتهاد والنية فلو كان له قلبان لحصل الاختلاف في النية والاجتهاد فلو نوى بلسانه صلاة الظهر مثلا وبقلبه صلاة العمر فالعبرة بما في القلب في الأذكار للإمام النووي الأذكار المشروعة في الصلاة وغيرها لابد فيها من التلفظ بلسانه بحيث يسمع نفسه فلا يكفي الإتيان بها

نزهة المجالس · الجزء ١ · الصفحة ٦٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نزهة المجالسج ١ · ص ٦٤