فسأله عن يعقوب قال كثير الأحزان وقد انحنى ظهره وذهب بصره على ضد ولده يوسف فوقع مغشيا عليه من البكاء فقالوا ما هذا البكاء فقال أخبرني هذا الأعرابي أن يعقوب أشرف على الهلاك فقالوا وإذا هلك ماذا يكون ثم قالوا أله ذنب قال نعم اتخذ محبوبا مع الله تعالى . . . حكاية : جاعت إمرأة إلى الجنيد فقالت زوجي يريد أن يتزوج علي وقال إن لم يكن له أربع جاز قالت لو جاز النظر إلى الأجانب لكشفت لك عن وجهي حتى تنظر إلي فتعرف أن من له مثلي لا ينبغي له أن يتزوج غيري فوقع الجنيد مغشيا عليه فلما أفاق سئل عن ذلك قال كان الحق سبحانه وتعالى يقول لو جاز لأحد النظر إلي في الدنيا لكشفت له الحجاب عن وجهي حتى ينظرني فيعرف أن من له مثلي لا ينبغي أن يكون في قلبه سواي ورأيت في قواعد ابن عبد السلام شعرا :
ولو أن ليلى أبرزت حسن وجهها . . . لهام بها اللوام مثل هيامي
ولكنها أخفت محاسن وجهها . . . فضلوا جميعا عن حضور مقامي وقال أهل الإشارة أن إبراهيم عليه السلام ادعى محبة الله تعالى ونظر إلى ولده بعين المحبة فلم يرض حبيبه بمحبة مشتركة فقيل له اذبح ولدك فلما استسلم قيل له ليس المراد ذبح الولد إنما المراد أن ترد قلبك إلينا فلما رددته إلينا رددنا عليك ولدك والذبيح إسماعيل على الصحيح حكاه القرطبي في سورة مريم عن المعظم لكن صحح في الصفات أنه إسحاق وقيل لمريم ألا تتزوجين فقالت لساني مشغول بذكره وجوارحي بخدمته وقلبي بمحبته فرزقها الله عيسى من غير أب كما سيأتي مبسوطا في فضل الأمة عن وهب قرأت في بعض كتب الله تعالى قال موسى عليه السلام لإبليس لم لم تسجد لآدم فقال ما أردت أن أكون مثلك فإني ادعيت محبته فما أردت السجود لغيره واخترت العقوبة على كذب دعواي وأنت ادعيت محبته فقال لك انظر إلى جبل فنظرته ولو غمضت عينيك لنظرت إليه وقال سهل بن عبد الله ما من ساعة إلا ويطلع الله على عباده فأي قلب وجد فيه غيره سلط عليه إبليس وقال الشبلي في قوله تعالى قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم غض أبصار الرءوس عن المحرمات وغض أبصار القلوب عن غير الله تعالى . . . لطيفة : السلحفاة لا تحضن بيضها بل تنظر إليه فيؤثر نظرها فيه فيصير فرخا فكيف إذا نظر الخالق إلى عبده المؤمن كما ورد في كل يوم ثلثمائة وستين نظرة قال النسفي أوحى الله تعالى إلى موسى عليه السلام أني خلقت في جوف عبدي بيتا وسميته قلبا وجعلت أرضه المعرفة وسماءه الإيمان وشمسه الشوق وقمره المحبة وترابه الهمة ورعده الخوف وبرقه الرجاء وغمامه الفضل ومطره الرحمة وشجره الوفاء وثمره الحكمة ونهاره الغراسة وهي الضياء وليله المعصية وهي الظلمة وله باب من العلم وباب من الحلم