تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تعالى بنى لك بيتا في الجنة فاصبري فإنك تصيرين إليه فلما رأت آسية ذلك عاتبت فرعون فقال لعل الجنون الذي أصابها أصابك فقالت ما بي جنون ولكن إلهي وإلهك وإله السموات والأرض واحد لا شريك له فمزق ثيابها وضربها ضربا شديدا ثم أرسل إلى أبيها وقال إن الجنون الذي بالماشطة قد أصاب آسية فقالت أشهد أن ربي وربكم ورب السموات والأرض واحد قال أبوها يا آسية قد زوجك إله العالمين وأنت أجمل النساء قالت أعوذ بالله من ذلك إن كان قولكما حقا فليتوجني تاجا تكون الشمس أمامه والقمر خلفه والكواكب حوله فعاقبها فرعون بالأوتاد ففتح الله لها بابا إلى الجنة ليهون عليها العذاب فعند ذلك قالت رب ابن لي عندك بيتا في الجنة وقد تقدم في باب المحبة قال ابن عباس لما أسرى بالنبي صلى الله عليه وسلم مرت به رائحة طيبة فقال يا جبريل ما هذه الرائحة قال ريح ماشطة بنت فرعون قال مؤلفه هاتان السعيدتان رضي الله عنهما ومثلهما من قتله الكفار أسيرا ليسوا من شهداء الدنيا الذين لا يغسلون ولا يصلي عليهم فإن عمر وعثمان قتلا ظلما وغسلا وصلى عليهما فهؤلاء شهداء الآخرة دون الدنيا قلت هذا مذهب الشافعي وأما مذهب أبي حنيفة الماشطة وامرأة فرعون وعمر وعثمان وكل من يقتل ظلما بمحدد وعلم قاتله يكون شهيد الدنيا والآخرة فلا يغسل ولا يكفن ولا يصلى عليه ومثلهم المطعون والمبطون وكذلك الحامل إذا ماتت بعد اجتماع حملها كما أفتى به النووي وأما شهيد الدنيا والآخرة الذي لا يغسل ولا يصلى عليه وله ثواب خاص في الآخرة فهو الذي مات في قتال الكفار وبسبب القتال فإن عاد إليه سهمه أو وقع عن فرسه أو في بئر أو جاءه سهم من مسلم أو كافر أو وجد بعد انكشاف الحرب قتيلا ولم يعلم سبب موته وإن لم ير عليه أثر الدم . . . حكاية : ذكر النسفي رحمه الله تعالى أن رجلا كان مجاهد في سبيل الله فإن فرغ من القتال نفض ثيابه وجمع غبارها حتى جمع غبارا في بعض أيام ثم جعله لبنة وأوصى أن تكون تحت رأسه في قبره ففعلوا ذلك فرآه بعض أصحابه في منامه فسأله عن حالة فقال كفر لي ببركة اللبنة . . . حكاية : خرج جماعة من المسلمين للجهاد فأخذهم العدو فأمرهم ملك كافر بدخولهم في دينه فأبوا فقتلهم إلا واحدا رغب فيه ثم أمره أيضا بالدخول في دينه وله من الأموال كذا وكذا فأبى فأدخله بيته ووضع عنده جارية جميلة فلم يلتفت إليها وقرأ سورة الفتح إلى قوله تعالى محمد رسول الله فبكت الجارية وأسلمت وقالت اخرج بنا إلى بلادكم فخرجا ليلا فلما طلع الفجر سمعا صهيل الخيل فقالت له الجارية قد جاء الطلب في أثرنا فارجع إليهم لعلهم أصحابك فرجع فإذا هم أصحابه الذين قتلوا فقالوا نحن أصحابك الشهداء عند الله وستلحق بنا بعد أربعين وقيل أن الله تعالى رزقه منها أولادا وقاتلوا في سبيل الله تعالى وكان ذلك في أيام عمر رضي الله عنه وقال النسفي أنها كانت في زمن النبي صلى الله عليه وسلم . . . فائدة : قال عمرو بن العاص رضي الله عنه إذا قتل العبد في سبيل الله ذهبت روحه مع الملائكة إلى دار الشهداء في قباب من حرير في رياض خضر عندهم حوت وثور يظل الموت

نزهة المجالس · الجزء ١ · الصفحة ٢١٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نزهة المجالسج ١ · ص ٢١٦