| باب فضل الجوع وآفات الشبع
قال الله تعالى ' وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إن الله لا يحب المسرفين ' . . . مسئلة : التبسط في المآكل والملابس جائز إلا للمكاتب فلا يحل له ذلك قال أبو محمد الجوبني رضي الله عنه والمكاتب هو عبد مكلف قال له سيده المكلف كاتبتك على ألف مثلا مقسط خمسة أقسام مثلا في كل شهر قسطان إذا أديته فأنت حر ، ويقول العبد قبلت ولابد أن يكون العبد والسيد رشيدين على السيد أن يحط على العبد جزءا من المال ولو درهما واحدا والله أعلم ، وعن النبي صلى الله عليه وسلم جاهدوا أنفسكم بالجوع والعطش فإن الأجر في ذلك كأجر المجاهدين في سبيل الله ، وقال أبو هريرة رضي الله عنه دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم فوجدته يصلي جالسا فسألته عن ذلك فقال من الجوع فبكيت قال لا تبك فإن شدة القيامة لا تصيب الجائع إذا احتسبه وقال صلى الله عليه وسلم أفضلكم منزلة عند الله أطولكم جوعا وتفكرا ، وأبغضكم إلى الله كل نوام أكول شروب ، وقال صلى الله عليه وسلم الأكل في اليوم مرتين من الإسراف والله لا يحب المسرفين رواه البيهقي وقال صلى الله عليه وسلم سيكون رجال من أمتي يأكلون ألوان الطعام ويشربون ألوان الأشربة ، ويلبسون ألوان الثياب ويتشدقون في الكلام ، أولئك أشرار أمتي رواه الطبراني وقال صلى الله عليه وسلم أكثر الناس شبعا في الدنيا أطولهم جوعا في الآخرة رواه ابن ماجه وذكر الغزالي رضي الله عنه في الأحياء أن الأكل على الشبع يورث البرص ورأيت في زاد المسافر وهو كتاب حسن في الطب أن التخمة من كثرة الأكل وذلك من أعظم المضرات للبدن فإن تغير الأكل إلى البلغم كان الجشاء حامضا وإلى الحرارة كان الجشاء دخانيا وهذا التغير له أسباب كثيرة الأول كثرة الأكل بحيث تعجز عنه نار المعدة فإن النار اليسيرة تطفئ بكثرة الحطب الثاني بحسب طبع الإنسان فإنه قد يأكل شيئا لا تقبله المعدة الثالث بحسب قوة الأعضاء ، فإن تصدع الرأس أو ثقل علمنا بذلك ضعف الرأس وحده وإن حصل حمى واقشعر بدنه أو تثاءب كثيرا علمنا ضعف جميع البدن فيجب عليه القيء فإن شق عليه فليشرب ماء حارا فإنه يسهل القيء وسيأتي في باب الصدقة أن شرب اليسير من الماء الحار على الريق فيه منفعة عظيمة ورأيت في تحفة الحبيب فيما زاد على الترغيب أن رجلا قال يا رسول الله إني رجل مسقام لا يستقيم بدني على طعام ولا يشرب فادع الله لي بالصحة فقال إذا أكلت أو شربت فقل بسم الله الذي لا يضر مع إسمه شيء في الأرض ولا في السماء يا حي يا قيوم ، لم يصيبك داء ولو كان فيه سم وقال صلى الله عليه وسلم نوروا قلوبكم بالجوع وخشن الثياب . . . فوائد . . الأولى : قال النبي صلى الله عليه وسلم من أكل طعاما ثم قال الحمد لله الذي أطعمني هذا الطعام ورزقنيه من غير حول مني ولا