اخترعته القدرة فقال يا روح الله لو أريتنا من هذه الآية آية أخرى فقال يا سمكة احيي بإذن الله تعالى فقامت على ذنبها وفتحت فاها ثم عادت مشوية كما كانت فأكلوا حتى شبعوا ثم طارت ولم تنقص فصار يوم نزولها يوم عيد النصارى إلى يوم القيامة وهو يوم الأحد فإن قيل قول الحواريين هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء ذلك شك في قدرة الله تعالى وهم مؤمنون فكيف يليق ذلك بهم فالجواب قول عيسى لهم اتقوا الله إن كنتم مؤمنين دليل على نقصان إيمانهم فلذلك طلبوا هذه المعجزة السماوية وهي المائدة وجواب آخر لعلهم أرادوا بذلك زيادة الطمأنينة كقول إبراهيم عليه الصلاة والسلام لكن ليطمئن قلبي وجواب آخر لعل المراد بالرب جبريل لأنه الذي رباه وأعانه في جميع أحواله وهو من النعم التي عددها تعالى عليه حيث قال إذ أيدتك بروح القدس فيكون المعنى هل يقدر جبريل على إنزال مائدة من السماء ، قال القرطبي رحمه الله تعالى نزلت المائدة عليهم أربعين يوما من وقت الضحى إلى أن يفيء الفيء ثم ترفع فيأكل سبعة آلاف ثم أمر الله تعالى عيسى أن يخص بها الفقراء دون الأغنياء وأمر أن لا يدخروا شيئا فخالفوا فمسخهم الله قردة وخنازير ، وقيل سمي العيد عيدا لأن المؤمنين عادوا من طاعة الله تعالى وهي صيام رمضان إلى طاعة رسوله وهي صيام ستة أيام من شوال وهي لا تجوز عند الإمام أحمد في رواية وهي المذهب عند أصحابه ، وقدمها في المحرر والرعاية ، ورأيت في كتاب للدرر واللآلئ في فضائل الأيام والليالي عن النبي صلى الله عليه وسلم من ضحى أضحيته فإذا خرج من قبره وجده قائما على رأس القبر فإذا شعره من قضبان الذهب وعينه من ياقوت وقرناه من ذهب فيقول من أنت فما رأيت شيئا أحسن منك فيقول أنا قربانك الذي قربتني في الدنيا اركب على ظهري فيركب عليه ويذهب بين السماء والأرض إلى ظل العرش ، وقال علي رضي الله عنه إذا قرب العبد قربانه بالأرض فذبحه كان أول قطرة من دمه كفارة لذنبه وله بكل شعرة حسنة ، في الغنية للشيخ عبد القادر الجيلاني قال داود عليه السلام إلهي ما ثواب من ضحى من أمة محمد صلى الله عليه وسلم قال ثوابه أن أعطيه بكل شعرة على جسدها عشر حسنات وأمحو عنه عشر سيئات وعن النبي صلى الله عليه وسلم ألا إن الأضحية هي تنجي صاحبها من شر الدنيا والآخرة وقال علي رضي الله عنه يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا أي ركبانا على نجائبهم ، ونجائبهم ضحاياهم وعن النبي صلى الله عليه وسلم عظموا ضحياكم فإنها على الصراط مطاياكم ، وعن النبي صلى الله عليه وسلم من قال سبحان الله وبحمده يوم العيد ثلثمائة مرة وأهداها لأموات المسلمين دخل في كل قبر ألف نور ويجعل الله في قبره إذا مات ألف نور وقال أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم من قال في كل واحد من العيدين لا اله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شيء قدير ، أربعمائة مرة قبل صلاة العيد زوجه الله أربعمائة حوراء وكأنما أعتق أربعمائة رقبة وكل الله به ملائكة يبنون له المدائن ويغرسون له الأشجار يوم القيامة ، قال الزهري ما تركتها منذ سمعتها من
نزهة المجالس · الجزء ١ · الصفحة ١٩٤
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
نزهة المجالسج ١ · ص ١٩٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي