أكرم مني فقال إبراهيم أنا تكرمت بولدي فقال وأنا تكرمت بروحي ولا أملك غيرها ، وقيل أن إبراهيم أكرم لأن ألم الفرقة يدوم بالموت وألم الذبح يزول بالموت فلما قال ذلك قال الله تعالى أنا أكرم منكما فأرسل جبريل بالكبش الذي فر به هابيل فذهب إبراهيم ليأخذه فهرب منه فقال جبريل ألا أحبسه لك قال لا قال ولم قال لأني ما استعنت بك في الهواء حين طرحوني في النار فكيف أستعين بك وأنا على وجه الأرض فلما نظر إسماعيل إلى الكبش بكى فقيل أتبكي في ساعة السرور فقال وكيف لا يبكي من أبعده الحبيب ، ولم يرضه للتقريب ، فقال جبريل يا إبراهيم إن الله قد أعطاك بصبرك دعوة لك مستجابة ادع بها ما سألت فقال اللهم لا تعذب أحدا من أمة محمد صلى الله عليه وسلم فقال جبريل الله أكبر الله أكبر الله أكبر فقال إسماعيل لا إله إلا الله والله أكبر فقال إبراهيم ولله الحمد . لطيفة : قال الهمداني رحمه الله تعالى كان الله تعالى يقول ربيت الكبش في الفردوس أربعة آلاف سنة ليكون فداء لاسماعيل من الذبح وكذلك ربينا فرعون أربعمائة سنة ليكون فداء لموسى من الغرق وربينا أشنوع اليهود خمسين سنة ليكون فداء لعيسى من القتل وذلك أن اليهود أدخلوا رجلا منهم على عيسى ليقتله فرفع الله عيسى وألقى شبهه على اليهود فدخل اليهود البيت فقتلوا صاحبهم ظنا منهم أنه عيسى فذلك قوله تعالى ' وما قتلوا يقينا بل رفعه الله إليه ' في آية أخرى ' وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم ' تقدم في باب الدعاء أن جبريل عليه السلام علمه دعاء فلما دعا به رفعه الله إليه وكذلك ربى الله اليهود والنصارى برزقه ليكونوا فداء لأمة محمد صلى الله عليه وسلم من النار يوم القيامة . . . فوائد . . الأولى : عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال زينوا أعيادكم بالتكبير وفي وراية أنس لينوا العيدين بالتهليل والتقديس والتحميد والتكبير ذكرها في المنتخب عن حلية أبي نعيم قال النبي صلى الله عليه وسلم أكثروا من التكبير ليلة عيد النحر إلى آخر أيام التشريق خلف الصلاة ثلاثا فإنه يهدم الذنوب هدما وقالت فاطمة رضي الله عنها قال النبي صلى الله عليه وسلم إذا رأيت الحريق فكبري فإنه يطفئ النار قال في الروضة تكبيرة ليلة الفطر آكد من تكبير الأضحى ، وصلاة العيدين أفضل من صلاة النافلة ، ويكبر خلف الفائتة والنافلة والجنازة من صبح عرفة إلى عصر آخر أيام التشريق وللفطر من ليلته إلى أن يحرم بصلاة العيد . . الثانية : سمي العيد عيدا لأن فيه عوائد الإحسان وفوائد الامتنان من الله إلى عبيده وقيل لأنه يعود كل سنة بفرح جديد ذكره الرازي في المائدة التي نزلت على عيسى وقومه في صفرة حمراء بين غمامتين إحماهما فوقها والأخرى تحتها مغطاة بمنديل من حرير الجنة فكشفه عيسى وقال بسم الله خير الرازقين فإذا فيها سمكة مشوية عند رأسها ملح وعند ذنبها خل وحولها أنواع البقول غير الكرات وحولها خمسة أرغفة على كل واحد زيتون وعلى الثاني عسل وعلى الثالث سمن على الرابع جبن وعلى الخامس دقيق فقال شمعون كبير الحواريين يا روح الله هذا من طعام الآخرة أم من طعام الدنيا ؟ فقال ليس منهما بل هو من طعام
نزهة المجالس · الجزء ١ · الصفحة ١٩٣
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
نزهة المجالسج ١ · ص ١٩٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي