| باب فضل عرفة والعيدين والتكبير والأضحية
قال الله تعالى في عرفة ' اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا ' فلما نزلت هذه الآية فرحت الصحابة غير أبي بكر الصديق لأنه ما بعد الكمال إلا النقصان وعاش النبي صلى الله عليه وسلم بعدها ثمانين يوما فإن قيل ما الفرق بين التمام والكمال فالجواب أن الكمال لا يقتضى الزيادة والتمام يقتضى الزيادة فنعمه سبحانه وتعالى في زيادة لا نهاية لها فله الحمد وفرائضه لا زيادة فيها إلا لمن شاء زيادة تطوع فله الحمد وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم من صام يوم عرفة كتب الله له بعدد من صام ذلك اليوم وبعدد من لم يصمه من المسلمين ثوابا ويتبعه سبعون ألف ملك إلى الموقف وعند نصب الميزان من الموقف إلى الصراط ومن الصراط إلى الجنة ويبشرونه بكل خطوة يخطوها مركوبة ببشارة جديدة وعن النبي صلى الله عليه وسلم من صام يوم التروية أعطاه الله ثواب أيوب عليه السلام على بلائه ومن صام يوم عرفة أعطاه الله ثوابا مثل ثواب عيسى عليه السلام ورأيت في حادى القلوب الطاهرة من صام يوم عرفة غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر قال الرازي اليوم الثامن من ذي الحجة يسمى يوم التروية قال النسفي لأن الناس يملئون رواياهم فيه لأجل صعود عرفة وقيل لأن إبراهيم عليه السلام رأى فيه الرؤيا التي رآها بذبح ولده من الله وقال أنس رضي الله عنه صوم كل يوم من أيام العشر بألف يوم ويوم عرفة بعشرة آلاف وعن النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان يوم عرفة نشر الله رحمته فليس من يوم أكثر عتقا منه ومن سأل الله تعالى في يوم عرفة حاجة من حوائج الدنيا والآخرة قضاها له وصوم يوم عرفة يكفر سنة ماضية وسنة مستقبلة والحكمة في ذلك أنه بين عيدين وهما يوما سرور للمؤمن ، ولا سرور للمؤمن أكثر من غفران ذنوبه ويوم عاشوراء بعد العيدين فهو كفارة سنة واحدة لأنه لموسى عليه السلام وكرامة النبي صلى الله عليه وسلم تتضاعف على غيره قال الروياني ليس لنا عبادة تكفر ما بعدها غير صوم يوم عرفة قال الزركشي في قواعده وليس كما قال ففي الحديث الجمعة إلى الجمعة كفارة لما بينهما وزيادة ثلاثة أيام وزكاة الفطر طهرة للصائم ويجوز تقديمها من أول رمضان وإن تأخرت كانت رافعة وإن تقدمت كانت دافعة أي تدفع عن الصائم الوقوع في الإثم ويقع السؤال عن هذا التكفير هل هو ممن عليه ذنب أم هو عام فيقال إن كان عليه ذنوب فيكفرها وإلا فيعطى من الثواب بقدر ما يكفر ذلك القدر لو كان عليه ذنب وعن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن في الجنة قصورا من در وياقوت وزبرجد وذهب وفضة قلت يا رسول الله لمن هي قال لمن صام يوم عرفة يا عائشة من أصبح صائما يوم عرفة فتح الله عليه ثلاثين بابا من الخير