تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| فضل في ليلة القدر وبيان فضلها

قال الله تعالى ' إنا أنزلناه في ليلة القدر ' يعني القرآن جملة واحدة من اللوح المحفوظ إلى سماء الدنيا فوضع في بيت العز ثم نزل به جبريل مفرقا في ثلاث وعشرين سنة أوله اقرأ باسم ربك وآخره واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون قاله القرطبي ورأيت في شرح البخاري لابن أبي جمرة عن بعضهم أول ما نزل من القرآن إقرأ وقال بعضهم المدثر والجمع بينهما أن أول ما نزل من التنزيل إقرأ وأول ما نزل من الأمر بالإنذار المدثر فإن قيل كيف قال قم فأنذر وما ذكر البشارة وهو صلى الله عليه وسلم ونذير فالجواب أن البشارة لمن دخل في الإسلام وقت نزول هذه السورة لم يكن ثم من الإسلام والله أعلم قال القرطبي نزلت التوراة لست مضين من رمضان والإنجيل لثلاث عشرة منه وصحف إبراهيم في أوله قال ابن العماد يستدل بهذه الآية على أن الليل أفضل من النهار واختلفوا في معنى تفضيلها على ألف شهر وهي ثلاث وثمانون سنة وأربعة أشهر وذلك ثلاثون ألف يوم وثلاثون ألف ليلة قال ابن عبد السلام في قواعده الحسنة فيها أفضل من ثلاثين ألف حسنة في غيرها قال ابن مسعود ينبغي أن ينوي قيامها من أول ليلة المحرم إلى آخر السنة فيكون قد صادفها قطعا وقال النووي ولا ينال فضلها إلا من أطلعه الله عليها قال الماوردي يستحب كتمانها لمن رآها وقال كثير من المفسرين العمل فيها خير من العمل في ألف شهر ليس فيها ليلة القدر قال كعب الأحبار رضي الله عنه كان في بني إسرائيل ملك صالح فأوحى الله تعالى إلى نبيهم قل له يتمنى فقال أتمنى أن أجاهد في سبيل الله بمالي وولدي فرزقه الله تعالى ألف ولد فصار يجهز الولد فيجاهد حتى يقتل شهيدا ثم يجهز الآخر فيقتل شهيدا وهكذا حتى قتلوا في ألف شهر ثم جاهد الملك فقتل فقال الناس لا يدرك فضيلته أحد فأنزل الله تعالى هذه السورة قال الواقدي وهي أول سورة نزلت بالمدينة وقال نجم الدين النسفي نزل بمكة خمس وثمانون سورة أولهن الفاتحة وآخرهن ويل للمطففين ونزل بالمدينة تسع وعشرون أولهن البقرة وآخرهن المائدة وقال أبو بكر الوراق كان ملك سليمان عليه السلام خمسمائة شهر وملك ذي القرنين خمسمائة شهر فجعل الله العمل في هذه الليلة خيرا من ملكهما ورأيت في روض الأفكار أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر يوما أربعة من بني إسرائيل عبدوا الله ثمانين عاما لم يعصوه طرفة عين فعجب أصحابه من ذلك فجاءه جبريل بهذه السورة فسر النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه بذلك واختلفوا في تعيينها فالأكثرون على أنها في السابع والعشرين من رمضان

نزهة المجالس · الجزء ١ · الصفحة ١٨٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نزهة المجالسج ١ · ص ١٨٧