تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

21

وجعلت حظي منك حظي في الكرى

وتركتني للفرقدين جليسا

22

قطعت ذياك الخمار بسكرة

وأدرت من خمر الفراق كئوسا

23

إن كنت ظاعنة فإن مدامعي

تكفي مزادكم وتروي العيسا

24

حاشا لمثلك أن تكون بخيلة

ولمثل وجهك أن يكون عبوسا

ولمثل وصلك أن يكون ممنعا

ولمثل نيلك أن يكون خسيسا

25

خود جنت بيني وبين عواذلي

حربا وغادرت الفؤاد وطيسا

26

بيضاء يمنعها تكلم دلها

تيها ويمنعها الحياء تميسا

27

لما وجدت دواء دائي عندها

هانت علي صفات جالينوسا

28

أبقى زريق للثغور محمدا

أبقى نفيس للنفيس نفيسا

29

إن حل فارقت الخزائن ماله

أو سار فارقت الجسوم الروسا

30

ملك إذا عاديت نفسك عاده

ورضيت أوحش ما كرهت أنيسا

31

الخائض الغمرات غير مدافع

والشمري المطعن الدعيسا

32

كشفت جمهرة العباد فلم أجد

إلا مسودا جنبه مرءوسا

33

بشر تصور غاية في آية

تنفي الظنون وتفسد التقييسا

34

وبه يضن على البرية لا بها

وعليه منها لا عليها يوسى

35

لو كان ذو القرنين أعمل رأيه

لما أتى الظلمات صرن شموسا

36

أو كان صادف رأس عازر سيفه

في يوم معركة لأعيا عيسى

37

أو كان لج البحر مثل يمينه

ما انشق حتى جاز فيه موسى

أو كان للنيران ضوء جبينه

عبدت فصار العالمون مجوسا

لما سمعت به سمعت بواحد

ورأيته فرأيت منه خميسا

38

ولحظت أنمله فسلن مواهبا

ولمست منصله فسال نفوسا

39

يا من نلوذ من الزمان بظله

أبدا ونطرد باسمه إبليسا

40

صدق المخبر عنك دونك وصفه

من بالعراق يراك في طرسوسا

41

بلد أقمت به وذكرك سائر

يشنا المقيل ويكره التعريسا

42

فإذا طلبت فريسة فارقته

وإذا خدرت تخذته عريسا

43

إني نثرت عليك درا فانتقد

كثر المدلس فاحذر التدليسا

44

حجبتها عن أهل إنطاكية

وجلوتها لك فاجتليت عروسا

45

خير الطيور على القصور وشرها

يأوي الخراب ويسكن الناووسا

46

لو جادت الدنيا فدتك بأهلها

أو جاهدت كتبت عليك حبيسا

47

ودس عليه كافور من يستعلم ما في نفسه، ويقول له: قد طال قيامك عند هذا الرجل، فقال:

يقل له القيام على الرءوس

وبذل المكرمات من النفوس

48

إذا خانته في يوم ضحوك

فكيف تكون في يوم عبوس

49

وقال يهجو كافورا، وقد خرج من عنده:

أنوك من عبد ومن عرسه

من حكم العبد على نفسه

50

وإنما يظهر تحكيمه

تحكم الإفساد في حسه

51

ما من يرى أنك في وعده

كمن يرى أنك في حبسه

52

العبد لا تفضل أخلاقه

عن فرجه المنتن أو ضرسه

53

لا ينجز الميعاد في يومه

ولا يعي ما قال في أمسه

54

وإنما تحتال في جذبه

كأنك الملاح في قلسه

55

فلا ترج الخير عند امرئ

مرت يد النخاس في رأسه

56

وإن عراك الشك في نفسه

بحاله فانظر إلى جنسه

57

فقلما يلؤم في ثوبه

إلا الذي يلؤم في غرسه

58

من وجد المذهب عن قدره

لم يجد المذهب عن قنسه

59

وأحضر أبو الفضل بن العميد مجمرة محشوة بالنرجس والآس حتى خفيت نارها والدخان يخرج من خلال ذلك؛ فقال مرتجلا:

أحب امرئ حبت الأنفس

وأطيب ما شمه معطس

60

ونشر من الند لكنما

مجامره الآس والنرجس

61

ولسنا نرى لهبا هاجه

فهل هاجه عزك الأقعس

62

وإن الفئام التي حوله

لتحسد أرجلها الأرؤس

63

| هوامش

| قافية الشين

وقال يمدح أبا العشائر علي بن الحسين بن حمدان، ويذكر إيقاعه بأصحاب بافيس ومسيره من دمشق:

مبيتي من دمشق على فراش

حشاه لي بحر حشاي حاش

1

لقى ليل كعين الظبي لونا

وهم كالحميا في المشاش

2

وشوق كالتوقد في فؤاد

كجمر في جوانح كالمحاش

3

سقى الدم كل نصل غير ناب

وروى كل رمح غير راش

4

فإن الفارس المنعوت خفت

لمنصله الفوارس كالرياش

5

فقد أضحى أبا الغمرات يكنى

كأن أبا العشائر غير فاش

6

وقد نسي الحسين بما يسمى

ردى الأبطال أو غيث العطاش

7

لقوه حاسرا في درع ضرب

دقيق النسج ملتهب الحواشي

8

كأن على الجماجم منه نارا

وأيدي القوم أجنحة الفراش

9

كأن جواري المهجات ماء

يعاودها المهند من عطاش

10

فولوا بين ذي روح مفات

وذي رمق وذي عقل مطاش

11

ومنعفر لنصل السيف فيه

تواري الضب خاف من احتراش

12

يدمي بعض أيدي الخيل بعضا

شرح ديوان المتنبي · الصفحة ٨٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح ديوان المتنبيص ٨٣