تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

136

فلما نظرت إلى عقله

رأيت النهى كلها في الخصى

137

وماذا بمصر من المضحكات

ولكنه ضحك كالبكا

138

بها نبطي من اهل السواد

يدرس أنساب أهل الفلا

139

وأسود مشفره نصفه

يقال له أنت بدر الدجى

140

وشعر مدحت به الكركدن

بين القريض وبين الرقى

141

فما كان ذلك مدحا له

ولكنه كان هجو الورى

142

وقد ضل قوم بأصنامهم

فأما بزق رياح فلا

143

وتلك صموت وذا ناطق

إذا حركوه فسا أو هذى

144

ومن جهلت نفسه قدره

رأى غيره منه ما لا يرى

145

وعاب قوم عليه علو الخيام، فقال

146 :

لقد نسبوا الخيام إلى علاء

أبيت قبوله كل الإباء

147

وما سلمت فوقك للثريا

ولا سلمت فوقك للسماء

148

وقد أوحشت أرض الشام حتى

سلبت ربوعها ثوب البهاء

149

تنفس والعواصم منك عشر

فتعرف طيب ذلك في الهواء

150

وقال يهجو السامري

151 :

أسامري ضحكة كل راء

فطنت وأنت أغبى الأغبياء

152

صغرت عن المديح فقلت أهجى

كأنك ما صغرت عن الهجاء

153

وما فكرت قبلك في محال

ولا جربت سيفي في هباء

154

| هوامش

| قافية الباء

وقال يمدح سيف الدولة وهو يسايره إلى الرقة وقد اشتد المطر بموضع يعرف بالثديين:

لعيني كل يوم منك حظ

تحير منه في أمر عجاب

1

حمالة ذا الحسام على حسام

وموقع ذا السحاب على سحاب

2

وزاد المطر فقال:

تجف الأرض من هذا الرباب

ويخلق ما كساها من ثياب

3

وما ينفك منك الدهر رطبا

ولا ينفك غيثك في انسكاب

4

تسايرك السواري والغوادي

مسايرة الأحباء الطراب

5

تفيد الجود منك فتحتذيه

وتعجز عن خلائقك العذاب

6

وأمره سيف الدولة بإجازة هذا البيت:

خرجت غداة النفر أعترض الدمى

فلم أر أحلى منك في العين والقلب

7

فقال:

فديناك أهدى الناس سهما إلى قلبي

وأقتلهم للدارعين بلا حرب

8

تفرد بالأحكام في أهله الهوى

فأنت جميل الخلف مستحسن الكذب

9

وإني لممنوع المقاتل في الوغى

وإن كنت مبذول المقاتل في الحب

10

ومن خلقت عيناك بين جفونه

أصاب الحدور السهل في المرتقى الصعب

11 «وقال يعزيه عن عبده يماك التركي، وقد مات بحلب سنة أربعين وثلاثمائة»:

لا يحزن الله الأمير فإنني

سآخذ من حالاته بنصيب

12

ومن سر أهل الأرض ثم بكى أسى

بكى بعيون سرها وقلوب

13

وإني وإن كان الدفين حبيبه

حبيب إلى قلبي حبيب حبيبي

14

وقد فارق الناس الأحبة قبلنا

وأعيا دواء الموت كل طبيب

سبقنا إلى الدنيا فلو عاش أهلها

منعنا بها من جيئة وذهوب

15

تملكها الآتي تملك سالب

وفارقها الماضي فراق سليب

16

ولا فضل فيها للشجاعة والندى

وصبر الفتى لولا لقاء شعوب

17

وأوفى حياة الغابرين لصاحب

حياة امرئ خانته بعد مشيب

18

لأبقى يماك في حشاي صبابة

إلى كل تركي النجار جليب

19

وما كل وجه أبيض بمبارك

ولا كل جفن ضيق بنجيب

20

لئن ظهرت فينا عليه كآبة

لقد ظهرت في حد كل قضيب

21

وفي كل قوس كل يوم تناضل

وفي كل طرف كل يوم ركوب

22

يعز عليه أن يخل بعادة

وتدعو لأمر وهو غير مجيب

23

وكنت إذا أبصرته لك قائما

نظرت إلى ذي لبدتين أديب

24

فإن يكن العلق النفيس فقدته

فمن كف متلاف أغر وهوب

25

كأن الردى عاد على كل ماجد

إذا لم يعوذ مجده بعيوب

26

ولولا أيادي الدهر في الجمع بيننا

غفلنا فلم نشعر له بذنوب

27

وللترك للإحسان خير لمحسن

إذا جعل الإحسان غير ربيب

28

وإن الذي أمست نزار عبيده

غني عن استعباده لغريب

29

كفى بصفاء الود رقا لمثله

وبالقرب منه مفخرا للبيب

30

فعوض سيف الدولة الأجر إنه

أجل مثاب من أجل مثيب

31

فتى الخيل قد بل النجيع نحورها

يطاعن في ضنك المقام عصيب

32

يعاف خيام الريط في غزواته

فما خيمه إلا غبار حروب

33

علينا لك الإسعاد إن كان نافعا

بشق قلوب لا بشق جيوب

34

فرب كئيب ليس تندى جفونه

ورب كثير الدمع غير كئيب

35

تسل بفكر في أبيك فإنما

بكيت فكان الضحك بعد قريب

36

إذا استقبلت نفس الكريم مصابها

بخبث ثنت فاستدبرته بطيب

37

وللواجد المكروب من زفراته

سكون عزاء أو سكون لغوب

38

وكم لك جدا لم تر العين وجهه

فلم تجر في آثاره بغروب

39

فدتك نفوس الحاسدين فإنها

شرح ديوان المتنبي · الصفحة ٤٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح ديوان المتنبيص ٤٨