تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لا تحمدن ابن عباد وإن هطلت

يداه بالجود حتى أخجل الديما

فإنه خطرات من وساوسه

يعطي ويمنع لا بخلا ولا كرما

فبلغ ابن عباد ذلك، فلما بلغه خبر موته أنشده:

أقول لركب من خراسان قافل

أمات خوارزميكم قيل لي نعم

فقلت اكتبوا بالجص من فوق قبره

ألا لعن الرحمن من كفر النعم

العميدي «صاحب الإبانة عن سرقات المتنبي»

قال ياقوت: أبو سعيد محمد بن أحمد بن محمد العميدي: أديب نحوي لغوي مصنف، سكن مصر.

قال أبو إسحاق الحبال: أبو سعيد العميدي: له أدبيات ... مات يوم الجمعة لخمس خلون من جمادى الآخرة سنة ثلاث وثلاثين وأربعمائة، قال: وكان العميدي يتولى ديوان الترتيب، وعزل عنه - كما ذكر الروذباري - في سنة ثلاث عشرة في أيام الظاهر، ووليه ابن معشر، ثم تولى ديوان الإنشاء بمصر في أيام المستنصر، استخدم فيه عوضا من ولي الدولة بن خبران الكاتب في صفر سنة اثنتين وثلاثين وأربعمائة، وتولى الديوان بعده أبو الفرج الذهلي في جمادى الآخرة من سنة ست وثلاثين وأربعمائة. قال: وله تصانيف في الأدب، منها: كتاب تنقيح البلاغة في عشرة مجلدات، رأيته بدمشق في خزانة الملك المعظم وعليه خطه، وقد قرئ عليه في شعبان سنة إحدى وثلاثين وأربعمائة، وكتاب الإرشاد إلى حل المنظوم والهداية إلى نظم المنثور، وكتاب انتزاعات القرآن، وكتاب العروض، كتاب القوافي كبير.

قال علي بن مشرف: أنشدنا أبو الحسين محمد بن محمود بن الدليل الصواف بمصر قال: أنشدنا أبو سعيد محمد بن أحمد العميدي لنفسه:

إذا ما ضاق صدري لم أجد لي

مقر عبادة إلا القرافه

لئن لم يرحم المولى اجتهادي

وقلة ناصري لم ألق رافه

ابن وكيع

وهذا ابن وكيع هو - كما قال ابن خلكان والثعلبي - أبو محمد الحسن بن علي بن أحمد بن خلف بن حيان بن صدقة بن زياد الضبي، المعروف بابن وكيع التنيسي ... شاعر بارع، وعالم جامع، قد برع أهل زمانه، فلم يتقدمه أحد في أوانه، وله كل بديعة تسحر الأوهام، وتستعبد الأفهام، وله ديوان شعر جيد، وله كتاب بين فيه سرقات أبي الطيب، سماه المنصف، وكان في لسانه عجمة، ومن شعره:

سلا عن حبك القلب المشوق

فما يصبو إليك ولا يتوق

جفاؤك كان عنك لنا عزاء

وقد يسلي عن الولد العقوق

وله أيضا:

إن كان قد بعد اللقاء فودنا

باق ونحن على النوى أحباب

كم قاطع للوصل يؤمن وده

ومواصل بوداده يرتاب

وله أيضا:

لقد شمت بقلبي

لا فرج الله عنه

كم لمته في هواه

فقال لا بد منه

وقد ألم بهذا المعنى بعضهم فقال:

لا رعى الله عزمة ضمنت لي

سلوة القلب والتصبر عنه

ما وفت غير ساعة ثم عادت

مثل قلبي تقول لا بد منه

ومثله قول أسامة بن منقذ:

لا تستعر جلدا على هجرانهم

فقواك تضعف عن صدود دائم

واعلم بأنك إن رجعت إليهم

طوعا وإلا عدت عودة راغم

وقال بعض الفقهاء: أنشدت الشيخ مرتضى الدين أبا الفتح نصر بن محمد بن مقلد القضاعي الشيزري المدرس كان بتربة الإمام الشافعي - رضي الله عنه - بالقرافة لابن وكيع المذكور:

لقد قنعت همتي بالخمول

وصدته عن الرتب العاليه

وما جهلت طعم طيب العلا

ولكنها تؤثر العافيه

فأنشدني لنفسه على البديهة:

بقدر الصعود يكون الهبوط

فإياك والرتب العاليه

وكن في مكان إذا ما سقطت

تقوم ورجلاك في العافيه

ولابن وكيع أيضا:

أبصره عاذلي عليه

ولم يكن قبل ذا رآه

فقال لي: لو هويت هذا

ما لامك الناس في هواه

قل لي إلى من عدلت عنه

فليس أهل الهوى سواه

فظل من حيث ليس يدري

يأمر بالحب من نهاه

قال ابن خلكان: وكنت أنشدت هذه الأبيات لصاحبنا الفقيه شهاب الدين محمد ولد الشيخ تقي الدين عبد المنعم المعروف بالخيمي، فأنشدني لنفسه في المعنى:

لو رأى وجه حبيبي عاذلي

لتفاصلنا على وجه جميل

وهذا البيت من جملة أبيات، ولقد أجاد فيه وأحسن في التورية، ولابن وكيع كل معنى حسن، وكانت وفاته يوم الثلاثاء لسبع بقين من جمادى الأولى سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة بمدينة تنيس، ودفن في المقبرة الكبرى في القبة التي بنيت له بها رحمه الله تعالى.

شرح ديوان المتنبي · الصفحة ٣٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح ديوان المتنبيص ٣٨