ابن فورجه
قال ياقوت - ونقله السيوطي في بغية الوعاة: هو محمد بن حمد بن محمد بن عبد الله بن محمود بن فورجه - بضم الفاء وسكون الواو وتشديد الراء المفتوحة وفتح الجيم - البروجردي، أديب فاضل مصنف، له كتاب الفتح على أبي الفتح، والتجني على ابن جني، يرد فيه على أبي الفتح بن جني في شرح شعر المتنبي، ومولده في ذي الحجة سنة ثلاثين وثلاثمائة، كان موجودا سنة خمس وخمسين وأربعمائة، ومن شعره:
أيها القاتلي بعينيه رفقا
إنما يستحق ذا من قلاكا
أكثر اللائمون فيك عتابي
أنا واللائمون فيك فداكا
إن لي غيرة عليك من اسمي
إنه دائما يقبل فاكا
هذا وقد ضبطه ابن شاكر صاحب فوات الوفيات. هكذا: ابن فوزجه فقال: بضم الفاء وسكون الواو وفتح الزاي وتشديد الجيم.
ابن القطاع الصقلي
قال ابن خلكان: هو أبو القاسم علي بن جعفر ... إلى آخر النسب قال: كان أحد أئمة الأدب خصوصا اللغة، وله تصانيف نافعة منها كتاب الأفعال ، أحسن فيه كل إحسان، وهو أجود من الأفعال لابن القوطية، وإن كان ذلك قد سبقه إليه، وله كتاب أبنية الأسماء، جمع فيه فأوعى، وفيه دلالة على كثرة اطلاعه وله عروض حسن جيد، وكتاب الدرة الخطيرة في المختار من شعر شعراء الجزيرة، وكتاب لمح الملح، جمع فيه خلقا من شعراء الأندلس، وكانت ولادته في العاشر من صفر سنة ثلاث وثلاثين وأربعمائة بصقلية، وقرأ الأدب على فضلائها كابن البر اللغوي وأمثاله، وأجاد في النحو غاية الإجادة، ورحل عن صقلية لما أشرف على تملكها الفرنج، ووصل إلى مصر في حدود سنة خمسمائة، وبالغ أهل مصر في إكرامه، وكان ينسب إلى التساهل في الرواية ومن شعره في ألثغ:
وشادن في لسانه عقد
حلت عقودي وأوهنت جلدي
عابوه جهلا بها فقلت لهم
أما سمعتم بالنفث في العقد
وله من قصيدة:
فلا تنفدن العمر في طلب الصبا
ولا تشقين يوما بسعدى ولا نعم
ولا تندبن أطلال مية باللوى
ولا تسفحن ماء الشئون على رسم
فإن قصارى المرء إدراك حاجة
وتبقى مذمات الأحاديث والإثم
ومن شعره في غلام اسمه حمزة:
يا من رمى النار في فؤادي
وأنبط العين بالبكاء
اسمك تصحيفه بقلبي
وفي ثناياك برء دائي
اردد سلامي فإن نفسي
لم يبق منها سوى الذماء
وارفق بصب أتى ذليلا
قد مزج اليأس بالرجاء
أنهكه في الهوى التجني
فصار في رقة الهواء
وله شعر كثير، وتوفي بمصر في صفر سنة خمس عشرة وخمسمائة رحمه الله تعالى.
ابن الإفليلي
كان هذا أبو القاسم إبراهيم بن محمد بن زكريا بن مفرج بن يحيى بن زياد بن عبد الله بن خالد بن سعد بن أبي وقاص القرشي الزهري المعروف بابن الإفليلي
26
إماما من أئمة النحو واللغة، ترجمه ابن خلكان في بضعة أسطر، وذكره ابن بسام عرضا كذلك، قال في بضعة أسطر لمناسبة تعرض ابن شهيد له في رسالة التوابع والزوابع إذ قال ابن شهيد: وأما أبو القاسم الإفليلي فإنه من نفسي مكين، وحبه بفؤادي دخيل، على أنه متحامل علي، ومنتسب إلي ... فقال ابن بسام نقلا عن ابن حيان المؤرخ: كان ابن الإفليلي الذي به عرض قد بذ أهل زمانه بقرطبة في علم اللسان العربي والضبط لغريب اللغة في أشعار الجاهلية والإسلام والمشاركة في بعض معانيها، وكان غيورا على ما يحمل من ذلك الفن كثير الحسد فيه، راكبا رأسه في الخطأ البين إذا أنشب فيه، يجادل عليه ولا يصرفه صارف عنه، وعدم علم العروض ومعرفته مع احتياجه إليه وكمال صناعته به، فلم يكن له رسوخ فيه، وكان لحق الفتنة البربرية ومضى الناس من حائر وظاعن، فازدلف إلى الأمراء الكائنين بقرطبة من آل حمود إلى أن نال الجاه، واستكتبه محمد بن عبد الرحمن المستكفي بعد ابن برد، فوقع كلامه نائيا عن البلاغة؛ لأنه كان على طريقة المعلمين المتكلمين، فلم يجر في أساليب الكتاب المطبوعين، فزهد فيه، وما بلغني أنه ألف في شيء من فنون المعرفة إلا شرحه ديوان المتنبي لا غير، ولحقته تهمة في دينه أيام هشام المرواني في جملة من تتبع من الأطباء في وقته كابن عاصم والساسي والحمار وغيرهم، وطلب ابن الإفليلي وسجن بالمطبق، ثم أطلق ... وقال ابن خلكان: كان متصدرا بالأندلس لإقراء الأدب، وكان حافظا للأشعار ذاكرا للأخبار وأيام الناس، وكان عنده من أشعار أهل بلاده قطعة صالحة، وكان أشد الناس انتقادا للكلام، صادق اللهجة، حسن المغيب، صافي الضمير، وكانت ولادته في شوال سنة 352، وتوفي يوم السبت 13 ذي القعدة سنة 441، ودفن في صحن مسجد خرب عند باب عامر بقرطبة.