تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

18

وضيون،

19

وهزنبران،

20

ودودرى،

21

وقرنفل، وهذا موضع يحتاج إلى إصغاء إليه وإرعاء عليه، والوقت لتلاحمه وتقارب أجزائه مانع منه، ويعين الله فيما يليه على المعتقد المنوي فيه بقدرته، وسألته يوما كيف تجمع سرحانا؟ فقال: سراحين، قلت: فدكانا، قال: دكاكين قلت: فقرطانا، قال: قراطين، قلت: فعثمان، قال عثمانون، قلت: هلا قلت عثامين كما قلت سراحين وقراطين؟ فأباها البتة وقال: «إيش ذا؟ أرأيت إنسانا يتكلم بما ليس من لغته؟ والله لا أقولها أبدا.» استوحش من تكسير العلم إكثارا له لا سيما وفيه الألف والنون اللتان بابهما فعلان الذي لا يجوز فيه فعالين نحو: سكران وغضبان ...

ونكتفي بهذا المقدار من التعريف بأبي الفتح بن جني شارح المتنبي، وإذا أردت الزيادة والوقوف على فهرس مؤلفاته فارجع إلى معجم الأدباء ج12 طبعة فريد الرفاعي.

الواحدي

وهذا الإمام أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي النيسابوري أحد شراح المتنبي هو - كما قال ياقوت وابن خلكان وغيرهما - الإمام المصنف المفسر النحوي أستاذ عصره، وواحد دهره، أنفق صباه، وأيام شبابه في التحصيل، فأتقن الأصول على الأئمة، وطاف على أعلام الأمة، وتتلمذ لأبي الفضل العروضي،

22

وقرأ النحو على أبي الحسن الضرير القهندزي، ولازم مجالس الثعلبي

23

في تحصيل التفسير ... ثم أخذ في التصنيف، وقعد للإفادة والتدريس سنين، وتخرج به طائفة من الأئمة سمعوا منه وقرءوا عليه، وبلغوا محل الإفادة، وكان حقيقا بكل احترام وإعظام، لولا ما كان فيه من غمزه وإزرائه على الأئمة المتقدمين وبسطه اللسان فيهم بغير ما يليق بماضيهم. قال الحسن بن المظفر النيسابوري: أبو الحسن علي بن أحمد الواحدي النيسابوري هو الذي قيل فيه:

قد جمع العالم في واحد

عالمنا المعروف بالواحدي

قال ومن غرر شعره:

أيا قادما من طوس أهلا ومرحبا

بقيت على الأيام ما هبت الصبا

لعمري لئن أحيا قدومك مدنفا

بحبك صبا في هواك معذبا

يظل أسير الوجد نهب صبابة

ويمسي على جمر الغضا متقلبا

فكم زفرة قد هجتها لو زفرتها

على سد ذي القرنين أمسى مذوبا

وكم لوعة قاسيت يوم تركتني

ألاحظ منك البدر حين تغيبا

وعاد النهار الطلق أسود مظلما

وعاد سنا الإصباح بعدك غيهبا

وأصبح حسن الصبر عني ظاعنا

وحدد نحوي البين نابا ومخلبا

فأقسم لو أبصرت طرفي باكيا

لشاهدت دمعا بالدماء مخضبا

مسالك لهو سدها الوجد والجوى

وروض سرور عاد بعدك مجدبا

فداؤك روحي يا ابن أكرم والد

ويا من فؤادي غير حبيه قد أبى

وأنشد له:

تشوهت الدنيا وأبدت عوارها

وضاقت علي الأرض بالرحب والسعه

وأظلم في عيني ضياء نهارها

لتوديع من قد بان عني بأربعه

فؤادي وعيشي والمسرة والكرى

فإن عاد عاد الكل والأنس والدعه

وقال أبو الحسن الواحدي في مقدمة البسيط: وأظنني لم آل جهدا في أحكام أصول هذا العلم حسب ما يليق بزمننا هذا وتسعه سنو عمري على قلة أعدادها، فقد وفق الله - وله الحمد - حتى اقتبست كل ما احتجت إليه في هذا الباب من مظانه، وأخذته من معادنه، أما اللغة فقد درستها على الشيخ أبي الفضل أحمد بن محمد بن عبد الله بن يوسف العروضي رحمه الله،

24

وكان قد خنق التسعين في خدمة الأدب، وأدرك المشايخ الكبار، وقرأ عليهم وروى عنهم كأبي منصور الأزهري، روى عنه كتاب التهذيب وغيره من الكتب، وأدرك أبا العباس العامري، وأبا القاسم الأسدي، وأبا نصر طاهر بن محمد الوزيري، وأبا الحسن الرخجي، وهؤلاء كانوا فرسان البلاغة وأئمة اللغة، وسمع أبا العباس الأصم وروى عنه، واستخلفه الأستاذ أبو بكر الخوارزمي على درسه عند غيبته، وله المصنفات الكبار والاستدراكات على الفحول من العلماء باللغة والنحو، وكنت قد لازمته سنين أدخل عليه عند طلوع الشمس وأخرج لغروبها، أسمع وأقرأ وأعلق وأحفظ وأبحث وأذاكر أصحابه ما بين طرفي النهار، وقرأت عليه الكثير من الدواوين واللغة حتى عابني شيخي - رحمه الله - يوما وقال: إنك لم تبق ديوانا من الشعر إلا قضيت حقه، أما آن لك أن تتفرغ لتفسير كتاب الله العزيز تقرؤه على هذا الرجل الذي تأتيه البعداء من أقصى البلاد، وتتركه أنت على قرب ما بيننا من الجوار - يعني الأستاذ الإمام أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي - فقلت: يا أبت إنما أتدرج بهذا إلى ذلك الذي تريد، وإذا لم أحكم الأدب بجد وتعب، لم أرم في غرض التفسير من كثب، ثم لم أغب زيارته في يوم من الأيام حتى حال بيننا قدر الحمام.

شرح ديوان المتنبي · الصفحة ٣٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح ديوان المتنبيص ٣٣