تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من فاخر بمثل هذا الأب ثمانين شاعرا وقارعهم به فغلبهم جميعا

وحدث المدائني قال كان جرير من أعق الناس بأبيه وكان ابنه بلال أعق الناس به فراجع جرير بلالا الكلام فقال له بلال الكاذب مني ومنك ناك أمه فأقبلت أمه عليه فقالت له يا عدو الله أتقول هذا لأبيك فقال جرير دعيه فوالله لكأني أسمعها وأنا أقولها لأبي

ونظير ذلك ما حكى عن يونس بن عبد الله الخياط أنه مر به رجل وهو يعصر حلق أبيه وكان عاقا به فقال له ويحك أتفعل هذا بأبيك وخلصه من يده ثم أقبل على الأب يعزيه ويسكنه فقال له الأب أخي لا تلمه واعلم أنه ابني حقا والله لقد خنقت أبي في هذا الموضع الذي خنقني فيه فانصرف الرجل وهو يضحك ولأبيه يقول

( ما زال بي ما زال بي % طعن أبي في النسب )

( حتى تربيت وحتى % ساء ظني بأبى ) + الرجز +

ونشأ ليونس ولد يقال له دحيم فكان أعق الناس به فقال يونس فيه

( جلا دحيم عماية الريب % والشك مني والظن في نسبي )

( ما زال بي الطن والتشكك حتى عقتي مثل ما عققت أبي % ) + المنسرح +

وقال يونس بن عبد الله الخياط جئت يوما إلى أبي وهو جالس وعنده أصحاب له فوقفت عليهم لأغيظه وقلت ألا أنشدكم شعرا قلته بالأمس قالوا بلى فأنشدتهم

( يا سائلي من أنا أو من يناسبني % أنا الذي لا له أصل ولا نسب )

( الكلب يختال فخرا حين يبصرني % والكلب أكرم مني حين ينتسب )

( لو قال لي الناس طرا أنت الأمنا % ما وهم الناس في ذاكم ولا كذبوا ) + البسيط +

معاهد التنصيص على شواهد التلخيص · الجزء ٢ · الصفحة ٢٦٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

معاهد التنصيص على شواهد التلخيصج ٢ · ص ٢٦٧