فرفع إليه بعضهم أن أبا الفتح اشتغل ليلة بما يشتغل به الأحداث المترفون من عقد مجلس أنس واتخاذ الندماء وتعاطي ما يجمع شمل اللهو في خفية شديدة واحتياط تام وانه في تلك الحال كتب رقعة إلى بعض أصدقائه في استهداء الشراب فحمل إليهم ما يصلح لهم من المشروب والنقل والمشموم فدس أبوه إلى ذلك الإنسان من أتاه بالرقعة فإذا فيها بخطه بسم الله الرحمن الرحيم قد اغتنمت الليلة أطال الله بقاك يا سيدي ومولاي رقدة من عين الدهر وانتهزت فرصة من فرص العمر وانتظمت مع أصحابي في سمط الثريا فإن لم تحفظ علينا النظام بإهداء المدام عدنا كبنات نعش والسلام فاستطير الأستاذ فرحا وإعجابا بهذه الرقعة البديعة وقال الآن ظهر لي أمر براعته ووثقت بجريه في طريقي ونيابته منابي ووقع له بألفي دينار
وحكى أبو الحسين بن فارس قال كنت عند الأستاذ أبي الفتح في يوم شديد الحر فرمت الشمس بجمرات الهاجرة فقال لي ما قول الشيخ في قلبه فلم أحر جوابا لأني لم أفطن لما أراد ولما كان بعد هنية أقبل رسول والده الأستاذ يستدعيني إلى مجلسه فلما مثلت بين يديه تبسم ضاحكا إلي وقال ما قول الشيخ في قلبه فبهت وسكت وما زلت متفكرا حتى تنبهت أنه يريد الخيش وكأن من يشرف على أبي الفتح من جهة أبيه أتاه بتلك اللفظة في تلك الساعة فأفرط اهتزازه لها وقرأت صحيفة السرور في وجهه ثم أخذت أتحفه بنكت نظمه ونثره فكان مما أعجب به واستضحك له رقعة له وردت علي وصدرها وصلت رقعة الشيخ أصغر من عنفقة بقة وأقصر من أنملة نملة
قال أبو الحسين وجرى في بعض أيامنا ذكر أبيات استحسن الرئيس الأستاذ وزنها واستحلى رويها وأنشد كل من الحاضرين ما حضره على ذلك وهو قول القائل