استعمالا فيما وضعت له فهنا لولا أنه ادعى له معنى الشمس الحقيقي وجعله شمسا لما كان لهذا التعجب معنى إذ لا تعجب في أن إنسانا حسانا يظلل إنسانا آخر
وقريب من معنى البيتين ما حكى أن سيماء التركي غلام المعتصم كان أحسن تركي على وجه الأرض في وقته وكان المعتصم لا يفارقه ولا يصبر عنه محبة له ووجدا به فاتفق أن المعتصم دعا أخاه المأمون ذات يوم إلى داره فأجلسه في بيت على سقفه جامات فوقع ضوء الشمس من وراء تلك الجامات على وجه سيماء فصاح المأمون لأحمد بن محمد اليزيدي فقال انظر ويلك إلى ضوء الشمس على وجه سيماء أرأيت أحسن من هذا قط وقد قلت
( قد طلعت شمس على شمس % وزالت الوحشة بالأنس ) + السريع +
فأجز فقال البزيدي بعده
( قد كنت أشنا الشمس من قبل ذا % فصرت أرتاح إلى الشمس )
قال وفطن المعتصم فعض شفتيه لأحمد قال أحمد للمأمون والله يا أمير المؤمنين لئن لم يعلم الأمير حقيقة الأمر منك لأقعن منه فيما أكره فدعاه المأمون فأخبره الخبر فضحك المعتصم فقال له المأمون كثر الله يا أخي في غلمانك مثله
ويقرب من هذا ما حكى أن المعتمد بن عباد صاحب إشبيلية جلس يوما وبين يديه جارية تسقيه فخطف البرق فارتاعت منه فقال ابن عباد في ذلك
( روعها البرق وفي كفها % برق من القهوة لماع )
( عجبت منها وهي شمس الضحى % من مثل ما تحمل ترتاع ) + السريع +