وجملة ما يقوله في العجز عن حمده وشكره والثناء على جوده وبره
( أما وجميل الصنع منه وإنها % ألية بر مثلها لا يكفر )
( لو اسطعت حولت البرية ألسنا % وكنت بها أثني عليه وأشكر )
( ولست أوفي حق ذاك وإنما % قياما بحق الشكر جهدي أشمر )
وكان من جملة دواعي السعد وبواعث الجد ان شمل هذا التأليف نظره الشريف حين وصل إلى حضرة مجده المنيف فأظهر به إعجابا رفع من مقامه ونصب فوق متن المجرة خوافق أعلامه جريا على عادته النفيسة في جبر القلوب وستر العيوب فحين طرق السمع خبر استحسانه لذلك الجمع أحب الفقير أن يخدم حضرته العلية وسدته السنية بنسخة منه لتكون مذكرة بحال الفقير ما دام في قيد الحياة وسببا باعثا على الترحم عليه بعد الممات وعساه يكون وسيلة للانتظام في سلكه وذريعة إلى الانحياز إلى ملكه وإلا فهو أقل من أن يشاع ذكره أو يشاد قصره وكيف يهدي الوشل إلى البحر أو الطل إلى القطر غير أن هواجس الفكر وخواطر الأمل متمسكة في قبوله بأذيال عسى ولعل والذي يقوى في الظن بشيمه الزاكية تلقيه بالبشر ولمحه بالمقلة الراضية وهو يرجو أن يهب عليه نسيم قبول القلوب ويؤمل أن يسبل ستر العفو عما فيه من العيوب وها هو يرفع أكف التضرع والابتهال إلى ذي العظمة والجلال أن يبلغه من ذلك أقصى غاية الآمال بمنه ويمنه