فشاعت الأبيات حتى بلغت البحتري فضحك ثم قال هذا الأحمق الأعوريري أني أجيبه عن مثل هذا ولو عاش امرؤ القيس فقال مثل هذا القول لم أجبه
وقال أبو العباس بن طومار كنت أنادم المتوكل ومعنا البحتري وبين يديه غلام اسمه راح حسن الوجه فقال المتوكل يا فتح إن البحتري يعشق راحا فنظر إليه الفتح وأدمن النظر فلم يره ينظر إليه فقال الفتح يا أمير المؤمنين أرى البحتري في شغل عنه فقال ذاك دليل عليه يا راح خذ قدحا بلورا واملأه شرابا وناوله إياه فلما ناوله بهت البحتري ينظر إليه فقال المتوكل كيف ترى ثم قال يا بحتري قل في راح شعرا ولا تصرح باسمه فقال
( جاز بالود فتى أمسى رهينا بك مدنف % )
( اسم من أهواه في شعري مقلوب مصحف % ) + من مجزوء الرمل +
وقال الصولي سمعت عبد الله بن المعتز يقول لو لم يكن للبحتري إلا قصيدته السينية في وصف إيوان كسرى فليس للعرب سينية مثلها وقصيدته في وصف البركة لكان أشعر الناس في زمانه والقصيدة السينية أولها
( صنت نفسي عما يدنس نفسي % وترفعت عن جدا كل جبس ) + الخفيف +
إلى أن قال فيها