( أأفاق صب من هوى فأفيقا % أو خان عهدا أو أطاع شفيقا )
فسر بها أبو سعيد وقال أحسنت والله يا فتى وكان في مجلسه رجل نبيل رفيع المجلس منه فوق كل من حضر في مجلسه تكاد تمس ركبته ركبته فأقبل على وقال يا فتى أما تستحي منى هذا شعري وتنتحله وتنشده بحضرتي فقال له أبو سعيد أحقا ما تقول قال نعم وإنما علقه منى فسبقني به إليك وزاد فيه ثم اندفع فأنشد اكثر القصيدة حتى شككني علم الله في نفسي وبقيت متحيرا فأقبل على أبو سعيد فقال لي يا فتى لقد كان في قرابتك منا وودك لنا ما يغنيك عن هذا فجعلت أحلف بكل محرجة من الأيمان أن الشعر لي وما سبقني إليه أحد ولا سمعته ولا انتحلته فلم ينفع ذلك شيئا وأطرق أبو سعيد وقطع بي حتى تمنيت أني سخت في الأرض فقمت منكسر البال اجر رجلي فخرجت فما هو إلا أن بلغت باب الدار حتى خرج الغلمان فردوني فاقبل علي الرجل فقال الشعر لك يا بني والله ما قلته قط ولا سمعت به إلا منك ولكنني ظننت أنك تهاونت بموضعي فأقدمت على الإنشاد بحضرتي من غير معرفة كانت بيننا تريد بذلك مضاهاتي ومكاثرتي حتى عرفني الأمير نسبك وموضعك ولوددت أن لا تلد طائية إلا مثلك وجعل أبو سعيد يضحك فدعاني أبو تمام فضمني إليه وعانقني وأقبل يقرظني ولزمته بعد ذلك وأخذت عنه واقتديت به
ثم إن البحتري اختص بأبي سعيد وكان مداحا له طول أيامه ولابنه من بعده ورثاهما بعد مقتلهما وأجاد ومرائية فيها أجود من مدائحه وروى أنه قيل له في ذلك فقال من تمام الوفاء أن تفضل المراني المدائح لا كما قال الآخر وقد سئل عن ضعف مراثيه فقال كنا نعمل للرجاء ونحن الآن نعمل